تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
مبني على إثبات الدائرة والكرة . وستعرف : أن إثبات الدائرة والكرة ، يوجب القول بإبطال الجوهر الفرد . وأما هذا البرهان فلا حاجة فيه إلى شيء من تلك المقدمات أصلا ، وإنه قليل المقدمات ، ظاهر الانتاج . واعلم : أنه يمكن أن نذكر هذا البرهان في صور كثيرة : الأول : أن نقول : لا شك أن دائرة معدل النهار ، ودائرة فلك البروج ، لا تزال ترتفع نقطة بعد نقطة ، حتى تتم الدورة . وإذا كان كذلك ، فتلك النقطة المعينة من دائرة الأفق ، مست جميع الأجزاء المفترضة في معدل النهار [ على التعاقب والتلاحق . والذي تمسه النقطة نقطة . فيلزم أن يقال : إن معدل النهار « 1 » ] مركب من نقط التماس . وذلك يفيد المطلوب . واعلم : أن « الشنتي « 2 » المهندس » عمل رسالة طويلة في الجواب عن هذا الكلام . وتطويله إنما حصل بسبب أنه ذكر دلائل نفاة الجوهر الفرد . وأما ما يكون جوابا عن هذا الحرف ، فلم يذكر إلا كلاما واحدا : وهو أنه قال : « لا شك أن هاتين الدائرتين إنما يتلاقيان على نقطة واحدة ، ثم يتلاقيان على نقطة أخرى . إلا أن بين النقطتين : قوسان من تلك الدائرة ، وبين كل آنين : زمان » قال : « والدليل عليه : أن الدائرة في نفسها : خط واحد . والنقطة : إنما ترتسم في الخط ، بسبب التوهم . فليس فيه شيء من النقط [ أصلا « 3 » ] فإذا توهمنا [ نقطة « 4 » ] بعد نقطة أخرى ، فقد خرجت هاتان النقطتان من القوة إلى الفعل . إلا أنه لا بد وأن يحصل بينهما خط » والجواب عنه : بالوجهين المذكورين في البرهان المتقدم . ولا بأس بإعادتهما . فنقول : أما الوجه الأول : فتقريره : أنه لما تقاطعت هاتان الدائرتان على نقطة . ثم تقاطعتا على النقطة الثانية . فإن فرضنا حصول قوس بينهما . فهل حصلت المماسة على تلك القوس
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) يمكن قراءتها في ( ط ) . الشني . وفي ( م ) بتشديد النون . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) توهما بعد نقطة ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 53 | فخر الدين الرازي