تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يكون هو أيضا عند حضوره حاضرا وحاصلا . فهذا أيضا غير منقسم . وكذا القول في الثالث والرابع إلى آخر الحركة . فهذا برهان قاطع قاهر « 1 » في أن الحركة عبارة عن حصولات متلاصقة متعاقبة ، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة أصلا . وذلك هو المطلوب . واعلم : أنا كنا قد كتبنا رسالة مفردة في مسألة الجوهر الفرد ، وأوردنا على هذا الدليل : أسئلة جارية مجرى سؤالات السوفسطائية ، في التشكيك في البديهيات . فمن أراد تلك الأسئلة فعليه بذلك الكتاب . إلا أنا نورد هاهنا من تلك السؤالات ، ما يختص بهذا الدليل . فنقول : [ السؤال الأول « 2 » ] : لا نسلم أنه لا بد وأن يحصل في الحال شيء من أجزاء الحركة . قوله : « لو لم يحصل منها شيء في الحال ، لامتنع أن يصير ماضيا ومستقبلا » قلنا : لا نسلم . فإن الآن يصير ماضيا ومستقبلا ، مع أنه لا يصدق على الآن : أنه حاضر في الآن . وإلا لزم التسلسل . السؤال الثاني : سلمنا : أنه لا بد وأن يحصل في الآن الحاضر ، شيء من الحركة . إلا أن الحاصل في الآن ، هو طرف الحركة ، لا نفس الحركة . وطرف الحركة عندنا شيء غير منقسم . لا يقال : فعند فناء ذلك الشيء الذي سميتموه بطرف الحركة ، لا بدّ وأن يحدث شيء آخر غير منقسم . وحينئذ يحصل المطلوب . لأنا نقول : لم لا يجوز أن يحصل بينهما شيء منقسم ؟ وعلى هذا التقدير فإنه لا يلزم تعاقب الأشياء التي لا تتجزأ . السؤال الثالث : سلمنا : أنه يحصل في الحال شيء من الحركة . فلم لا يجوز أن يكون ذلك الشيء منقسما ؟ قوله : « لو كان منقسما ، لكان النصف الأول منه سابقا على النصف الثاني منه ، وحينئذ لا يكون ذلك المجموع موجودا » قلنا : لا نسلم . ولم لا يجوز أن يحصل جزؤه دفعة [ واحدة « 3 » ] .
هامش
( 1 ) ظاهر ( ط ) . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) من ( م ) .