تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
السؤال الرابع : إن دل ما ذكرتم على أن الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة ، في أحياز متلاصقة . فههنا دليل آخر يبطله . وذلك لأن الجوهر إذا انتقل من حيز إلى حيز آخر ، فهو ما دام يكون باقيا في الحيز الأول ، فهو بعد لم يتحرك . وإذا أوصل إلى الحيز الثاني ، فقد تمت الحركة وانقرضت . فلم يبق إلا أن يقال : إنه إنما يكون متحركا فيما بين الحالتين ، وذلك يدل على أن الحركة ليست عبارة عن الحصول في الحيز ، بل الحركة عبارة عن حالة متقدمة على الحصول في الحيز [ واللّه أعلم « 1 » ] . والجواب عن السؤال الأول : أن نقول : [ إن « 2 » ] التفرقة بين الماضي ، وبين المستقبل وبين الحال : معلوم بالضرورة . فنحن نعني بالحاضر : الموجود الذي لا يكون ماضيا ولا مستقبلا . ولا شك أن الآن الحاضر كذلك ، فيكون الآن « 3 » حاضرا ولا نعني بالحاضر أن يكون مظروفا في شيء ، وأن يكون حاصلا في شيء آخر ، حتى يلزمنا التسلسل . وعن السؤال الثاني : أن نقول : ذلك الجزء الحاضر ، الحاصل من الحركة . إن بقي فقد صار الجسم ساكنا ، وانقطعت الحركة . وإن لم يبق البتة ، إلا في ذلك الآن الحاضر ، فلا بد وأن يحصل عقيبه شيء آخر ، هو عند حصوله يكون أيضا حاضرا حاصلا . وحينئذ يظهر أنه لا متوسط بينهما . وعن [ السؤال « 4 » ] الثالث : وهو قوله : « لم لا يجوز أن يكون الحاصل في الحال من الحركة [ منقسما ، ويحصل ] جزؤه دفعة « 5 » ؟ » أن نقول : إنه لا يتعلق غرضنا بنفي « 6 » هذا النوع من قبول القسمة . بل نقول : إما أن يمكن أن
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) الآن الحاضر أو لا معنى بالحاضر ( م ) . ( 4 ) من ( م ) . ( 5 ) من ( ط ) . ( 6 ) يبقى هذا النوع ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 33 | فخر الدين الرازي