يجب حصولها في بعد واحد ، سواء كانت متناهية أو غير متناهية ؟
أما الأول : فحق ، ولا يضرنا . وأما الثاني : فباطل . لأن شرط البعد المشتمل على جميع الزيادات : أن يكون وآخر الأبعاد . إذا لو لم يكن آخر الأبعاد ، فحينئذ يمتنع اشتماله على البعد الذي فوقه . فثبت : أن هذا الغلط إنما جاء ، لأن هذه القضية صدقت عند شرط خاص ، وهو ما إذا كان ذلك البعد آخر الأبعاد . فلما « 1 » صدقت بهذا الشرط ، وقع في الحال أنها « 2 » صدقت . سواء حصل هذا الشرط ، أو لم يحصل . إلا أن البحث التام دل على أنها لا تصدق إلا مع ذلك الشرط . وحينئذ لا يفيد المقصود البتة .
فهذا تمام الكلام في هذا الدليل .
الحجة الرابعة : ما ذكره الشيخ الرئيس ، في مباحثاته . فقال : « لو فرضنا جرما غير متناه ، لافترضت فيه خطوط غير متناهية ، فكل واحد من تلك الخطوط ، لا يمكن الزيادة عليه ، لأجل كونه غير متناه . وكل واحد منها مع الآخر ، فإنه يكون أزيد منه وحده . فيلزم : أن يجتمع في كل واحد من تلك الخطوط إمكان الزيادة عليه . وذلك يوجب الجمع بين النقيضين . وذلك محال » .
ولقائل أن يقول : هذا الكلام ضعيف جدا . لأن كل واحد من تلك الخطوط إذا كان [ غير « 3 » ] متناه . فإنه لا يمكن الزيادة عليه البتة من جهة طوله . أما إذا فرضنا انضمام خط إلى آخر . فهذا الانضمام لا يوجب حصول الزيادة في طول كل واحد منهما ، بسبب انضمام الآخر إليه ، بل ذاك إنما يوجب حصول الزيادة في جانب الفرض . وذلك لا يناقض قولنا : إنه لا يمكن الزيادة عليها في جانب الطول .
فظهر بما ذكرنا : أن هاتين الحجتين في غاية الضعف .
هامش
( 1 ) قل أصدقت ( م ) .
( 2 ) إنما ( م ) .
( 3 ) من ( ط ، س ) .