تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
زيادات غير متناهية ، كل واحد منها ذراع . وقد بينا : أن هذه الزيادات ، لا بد وأن تجتمع في بعد واحد . فيلزم وجود بعد ، يحصل فيه زيادات غير متناهية ، مع كونه محصورا بين حاصرين . وذلك محال . فإن قيل : هذه الزيادات يمكن اجتماعها في بعد واحد ، بشرط أن يكون ذلك البعد ، هو البعد الأخير ، الذي لا يوجد بعد أعظم منه . [ فأما « 1 » ] إذا فرضنا الامتدادين غير متناهيين ، امتنع أن يحصل هناك بعد ، هو البعد الأخير . فامتنع وجود بعد ، يكون مشتملا على تلك الزيادات ، التي لا نهاية لها . فنقول في الجواب : إما أن يوجد في تلك الأبعاد المتزايدة بعد ، لا يشتمل عليه غيره . وإما أن لا يوجد هذا البعد . فإن كان الأول . فذلك البعد هو البعد الأخير . وحينئذ وجب أن ينقطع الامتدادان المذكوران . إذ لو لم ينقطعا ، لوجد فوق البعد « 2 » الأخير ، بعد آخر يشتمل عليه ، وعلى زيادة أخرى . فالبعد الذي فرضناه أنه لم يشتمل عليه غيره ، يصير على هذا التقدير بحيث يشتمل عليه . وذلك محال . وأما القسم الثاني : وهو أنه لا يوجد بعد من تلك الأبعاد ، إلا ويشتمل عليه غيره . فعلى هذا التقدير ، يصح قولنا : إن جميع الأبعاد الغير المتناهية المفترضة ، فيما بين الامتدادين المذكورين ، قد اشتمل عليها غيرها . وإذا صدق هذا ، فقد حصل بعد واحد ، حصلت تلك الزيادات التي لا نهاية بأسرها فيه . مع كونه محصورا بين حاصرين « 3 » فيلزم أن يكون غير المتناهي ، محصورا بين حاصرين . وهو محال . فهذا غاية الكلام في تقرير هذا الدليل . وللسائل أن يعود فيقول : أتدعي أن كل واحد من تلك الزيادات ، يجب حصوله في شيء واحد . إذا كانت تلك الأبعاد متناهية ؟ أو تعدي أنه
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) فوق ان بعد الأخير ( م ) . ( 3 ) الحاضرين ( م ) .