الفصل السادس في الدلائل المستنبطة من الهندسة على نفي الجوهر الفرد
اعلم : أن المسطحات . إما أن تكون دوائر ، أو مضلعات . وأول المضلعات هو المثلث ، ثم المربع . وهكذا يمر على وفق مراتب الأعداد .
فلنبدأ بذكر الدائرة والكرة : فنقول : ذكروا : أن الدليل دل على إمكان وجود الدائرة والكرة . ومتى صح القول بهما ، وجب القول ببطلان الجوهر الفرد . فنفتقر في تقرير هذا الدليل ، إلى بيان مقامين : الأول : أن القول بصحة الدائرة والكرة حق . والثاني : أنه متى كان القول بالدائرة والكرة حقا ، كان القول بالجوهر الفرد باطلا .
أما المقام الأول وهو إثبات الكرة والدائرة . فللفلاسفة فيه طريقان :
تارة يقيمون الدلالة على إثبات القول بالدائرة . وإذا ثبت القول بالدائرة ، لزم منه إثبات القول بالكرة . وتارة يعكسون هذا الطريق ، فيقيمون الدلالة على إمكان وجود الكرة . وإذا ثبت القول بإمكان الكرة ، لزم منه القول بإثبات الدائرة .
أما الطريق الأول : فتقريره : أنا نقيم الدلالة على إثبات الدائرة . ثم إذا بينا بالدليل ثبوتها فحينئذ فرعنا على إثباتها ، القول بإثبات الكرة . فنقول :
الذي يدل على إمكان وجود الدائرة : وجهان :