تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الأول : إنا نتخيل بسيطا مستويا ، ونتخيل خطا مستقيما متناهيا في ذلك البسيط ، ونتخيل إحدى نهايتي ذلك الخط ثانية ، ونتخيل جميع ذلك الخط متحركا في ذلك البسيط ، حول تلك النهاية الثابتة ، إلى أن يعود إلى الموضع الذي منه بدأ بالحركة . فحينئذ يحدث من هذه الحركة دائرة . لأن رأس الخط إذا تحرك على الاستدارة ، إلى أن عاد إلى موضعه الأول . فلا شك أن طرفه المتحرك ، قد تحرك على مسافة ما . فتلك المسافة طول ما . والنقطة لا مساحة لها . فتلك المسافة التي تحركت عليها النقطة ليس لها عرض . فهي إذن خط محيط بذلك السطح . والنهاية الثابتة الساكنة من هذا الخط المستقيم ، هي حاصلة في وسط هذا السطح المستدير . وكل الخطوط المستقيمة الخارجة من ذلك الوسط إلى ذلك المحيط : متساوية . لأن كل خط يخرج من ذلك الوسط ، إلى ذلك المحيط . فإنه ينطبق عليه الخط الفاعل للدائرة بحركته . والأشياء المتساوية لشيء واحد : متساوية . فثبت : أن هذا الشكل دائرة . الوجه الثاني في إثبات الدائرة : ما ذكره الشيخ « أبو علي بن سينا » في « الشفاء » و « النجاة » فقال : « نفرض جسما ثقيلا رأسه أعظم قدرا من أصله . ونفرض كونه قائما على بسيط مسطح قياما مستويا . ولا شك أن هذا الذي فرضناه : أمر ممكن الوجود . لأنه لما كان ثقل الجانب الأعلى ، متساويا من كل الجوانب . فحينئذ لا يكون بأن يميل إلى بعض الجوانب ، أولى بأن يميل إلى الباقي . لأن الثقل الموجب للنزول حاصل في جميع الجوانب على السوية . فإن حصل الميل إلى جانب واحد مع هذا الغرض ، لزم الترجيح من غير مرجح . مع أنه محال . وإذا امتنع هذا القسم ، لم يبق بعده إلا أنه يبقى واقفا في الهواء . ثم لنفرض في هذا الجسم أنه زائل عن الاستقامة ، حتى سقط . فههنا لا يخلو . إما أن يقال : إنه حال نزوله . بقيت النقطة التي في أسفل ذلك الجسم : مماسا للوضع الذي كان مماسا له حال وقوفه ، أو يقال : إنه بقيت في هذه الحالة تلك المماسة . فإن كان الأول لزم أن يقال : إن كل نقطة مفروضة في رأس ذلك الجسم ، فقد فعلت ربع دائرة . وذلك يفيد المطلوب . وإن كان الثاني ، فنقول : تلك النقطة . إما أن يقال : إنها انجرت على ذلك السطح ،