تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أو يقال : إن حال نزول الطرف الأعلى إلى [ الجانب الأسفل ، فإن الطرف الأسفل : تحرك إلى الجانب الأعلى . والقسم الأول باطل « 1 » ] لأن تلك الحركة لو حصلت . لكانت إما أن تكون طبيعية أو قسرية أو إرادية . والأول باطل . لأن هذا الجسم ثقيل . والجسم الثقيل لا تكون حركته الطبيعية : الانجرار على السطح . والثاني أيضا باطل . لأن هذا القاسر ليس إلا نزول الطرف الأعلى منه إلى الأسفل . وهذا المعنى لا يوجب انجرار الطرف الأسفل على السطح . فإن هذا القسم إنما حصل من حيث أن النصف الأعلى من هذا الجسم متصل بالنصف الأسفل منه ، اتصالا قويا مانعا من الانفصال . وهذا يقتضي أن يقال : إن النصف الأعلى ، إذا أخذ في النزول ، فإنه يأخذ النصف الأسفل في الصعود . وعلى التقدير ، فإن هذا الجسم ينقسم في الوهم إلى قسمين . فالنصف « 2 » الأعلى ينزل من الأعلى إلى الأسفل طبعا ، والنصف الأسفل إلى الأعلى قسرا . وبين القسمين حد معين - هو مركز للحركتين - وكل واحد من النصفين قد فعل بحركته قوسا من الدائرة . وذلك يقتضي أن يكون القول بالدائرة أمر ممكن الوجود . فثبت بهذين الوجهين : أن القول بالدائرة حق صحيح . وإذا ثبت هذا ، فنقول : وجب أن يكون القول بالكرة حقا . وذلك لأنا إذا أخذنا نصف دائرة ، وأثبتنا خط القطر بين نقطتين هما القطبان - وأدرنا القوس حتى تعود إلى موضعها الأول ، فحينئذ تحصل منه الكرة . ولما كان جميع ما فرضناه أمرا ممكنا ، وثبت أن اللازم على الممكن ممكن ، ثبت : أن القول بالكرة أمر ممكن . فهذا هو الطريق الأول . وأما الطريق الثاني : فهو أنا نبين : أن الكرة ممكنة الوجود في نفسها ، ثم نبين : أن الكرة لما كانت ممكنة الوجود ، كانت الدائرة أيضا ممكنة الوجود . وتقريره : أن نقول : : الدليل على وجود الكرة : أنه لا شك في وجود الجسم والجسم إما بسيط ، وإما مركب . فإن كان بسيطا ، فلا بد له من [ شكل « 3 » ]
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) فإن النصف ( ط ، س ) . ( 3 ) من ( ط ، س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 133 | فخر الدين الرازي