والمقدار . لأن عند انضمام بعضها إلى البعض [ إن « 1 » ] حدث الطول والعرض فيها ، صار عند الانضمام ، كل واحد منها طويلا عريضا ، فيعود الإلزام .
وإن لم يحدث الطول والعرض « 2 » عند الانضمام ، فحينئذ لم يحدث المقدار ، ولم يحدث الطول والعرض البتة . فوجب أن لا يحصل للمجموع حجم ومقدار .
وذلك باطل .
والجواب عنه : إن هذا أيضا وارد عليكم . لأن عندكم : الجسم مركب من الهيولى والصورة . ثم إن الناس يتصورون كون الأرض جسما ، وكون الماء جسما مع الشك في كونها مركبة من الهيولي والصورة . فثبت : أن الذي أوردوه علينا ، وارد عليهم أيضا .
فإن قالوا : العلم بكون الجسم مركبا من الهيولى والصورة : علم بديهي ضروري ، حاصل لجميع العقلاء . والدليل عليه : أن كل من أراد أن يخبر عن ماهية الجسم ، وأن يذكره بصفته الحقيقية . قال : إنه الجوهر الذي يمكن فرض الأبعاد الثلاثة [ فيه . ولا شك أن هذا الكلام إشارة إلى معقولين : أحدهما :
الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة « 3 » ] والثاني : نفس تلك الأبعاد الثلاثة . فثبت :
أن صريح العقل قضى هاهنا بوجود قابل ، وبوجود مقبول : فالقابل هو الجوهر ، والمقبول هو الأبعاد الثلاثة . ولا معنى للهيولي إلا لقابل ، ولا معنى للصورة إلا الأبعاد الثلاثة المقبولة . فثبت : أن صريح العقل حاكم بأن الجسم مركب من الهيولى والصورة .
قلنا : [ هذا مدفوع . لأن تعريف الجسم بأنه الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة : كلام « 4 » ] ذكره بعض الفلاسفة . وأما الباقون فإنهم قالوا : ماهية الجسم ماهية متصورة بنفسها ، غنية عن التعريف ، وليس لها حقيقة إلا هذا الحجم ، وإلا هذا الامتداد . فثبت : أن على هذا القول فالكلام الذي عولوا عليه ساقط .
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) .
( 3 ) من ( ط ، س ) .
( 2 ) والعرض فيها صار عند ( م ) .
( 4 ) والعرض فيها صار عند ( م ) .