تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وأما الوجه الثالث : فهو بناء على أن الذات الواحدة ، قد يختلف مقدارها بالصغر والكبر ، مع بقاء تلك الذات بعينها . وقد دللنا بالبراهين القاطعة في باب الحركة : على أن ذلك محال . فثبت : بهذه البيانات أن الوجوه التي عولوا عليها في إبطال قول من قال : [ الجسم « 1 » ] هو الطويل العريض العميق : أقوال باطلة [ واللّه أعلم « 2 » ] . ثم احتج القائلون بصحة هذا الحد : فقالوا : إنكم لما حددتم الجسم بأنه الذي لا يصح « 3 » فرض هذه الأبعاد الثلاثة فيه . فقد سلمتم : أن هذه الأبعاد الثلاثة قد تحصل فيه عند الفرض . فإذا فرضنا هذه الأبعاد الثلاثة في الجسم ، فهذه الخطوط وهذه الامتدادات التي أشرنا إليها عند الفرض . إما أن يقال : إنها ما كانت موجودة قبل هذا الفرض ، وإنما وجدت حال حصول هذا الفرض ، أو يقال : إنها كانت موجودة قبل هذا الفرض ، وستبقى « 4 » موجودة بعد هذا الغرض . أما الأول فهو باطل . ويدل عليه وجوه : الأول : إن هذا الخط عبارة عن هذا الامتداد المعين ، ولا شك أن هذا الامتداد كان موجودا قبل فرض الفارضين واعتبار المعتبرين ، وإلا لزم أن يقال : إن هذا الامتداد ما كان موجودا البتة ، وإنما حدث الآن . وإذا لم يكن شيء من الامتدادات موجودا قبل هذا الفرض ، وجب أن يقال : إن هذا الجسم المشار إليه ما كان موجودا قبل هذا الفرض ، لأنه لا معنى لهذا الجسم إلا هذا الشيء الممتد في الجوانب الثلاثة . ومعلوم : أن القول بأن هذا الجسم إنما حدث عند حدوث هذه الإشارة : قول باطل . الثاني : وهو إن الإشارة إلى الشيء ، مشروط بحصول المشار إليه أولا . فالإشارة إلى الامتداد المعين في هذه الكرة يوجب أن تكون مشروطة بحصول
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) يصح ( م ) . ( 4 ) وجد تبقى ( م ) .