تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
حصولها يوجد الطول والعرض والعمق في الجسم . ثم إنهم فرعوا على هذا الأصل ، وقالوا : إن الجسم قد يوجد في الأعيان منفكا عن الخط مثل : الكرة المصمتة الخالية عن الحركة . فإن هذا الجسم لا يوجد فيه شيء من الخطوط البتة : وأما السطح فإن الجسم لا ينفك عنه في الأعيان . لأن كل جسم فهو متناهي . وكل متناهي ، فلا بد وأن يحيط به حد واحد ، أو حدود بالفعل . وذلك يدل على أن الجسم لا ينفك في الأعيان عن وجود السطح ، إلا أنه قد ينفك عنه في الوجود الذهني . لأنه يمكننا أن نتصور جسما غير متناهي ، إلى أن يقوم الدليل على امتناعه . ولو كان السطح جزءا من ماهية الجسم ، لامتنع تصور الجسم جسما ، إلا إذا عقلناه متناهيا . لأن تصور الماهية منفكا عن أجزائها : محال . وأما المقدار والحجمية ، فإن ذات الجسم ، وإن كان لا ينفك عنهما « 1 » ، لا في الوجود الخارجي ، ولا في الوجود الذهني . إلا أنه ثبت بالدليل : أنه مغاير للجسمية . ويدل عليه وجوه : الأول : إنا [ إذا « 2 » ] أخذنا قطعة من الشمعة ، وشكلناها بالأشكال المختلفة ، فإن الجسمية الواحدة بعينها باقية ، وأما المقادير المختلفة ، فهي متعاقبة عليها ، والباقي مغاير لما هو غير باق . والثاني : وهو أن الأجسام متساوية في الجسمية ، ومختلفة في المقادير . وما به المشاركة غير ما به المخالفة . فالجسمية مغايرة للمقادير . والثالث : إنه ثبت بالدليل : أن الجسم الواحد مع بقاء ذاته ، يقبل التخلخل والتكاثف . فههنا ذات الجسم الواحد باقية بعينها ، مع أن المقادير المختلفة متواردة عليها ، فوجب أن يكون المقدار مغايرا لذات الجسم . قالوا : فثبت بما ذكرنا : أن كون الجسم جسما ، أمر مغاير لكونه طويلا عريضا عميقا ، فامتنع تعريف الجسم بهذا الحد ، واعلم أنا بينا : أن بتقدير أن يكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ ، فإن قولنا : الجسم هو الطويل العريض
هامش
( 1 ) عنها في الوجود ( م ) . ( 2 ) من ( ط ) .