العميق ، يكون حدا صحيحا . وهذه السؤالات التي ذكرها الفلاسفة تكون بأسرها باطلة على ذلك التقدير .
وأما قوله : « الجسم قد يوجد خاليا عن الخط ، مثل الكرة » فنقول :
هذا باطل . لأن بتقدير أن يكون الجسم مركبا من الأجزاء ، فالكرة لا بد وأن يحصل فيها أجزاء مفروضة « 1 » متلاقية على سمت واحد ، وذلك هو الخط . وأما قوله ثانيا : « إن السطح غير لازم [ لماهية « 2 » ] الجسم في الذهن ، فوجب أن لا يكون « 3 » مقوما لماهيته » فنقول : هذا يشكل على قولكم : بكون الجسم مركبا من الهيولى والصورة ، مع أن الناس يعقلون كون الجسم جسما ، مع الذهول عن كونه مركبا من الهيولى والصورة .
وأما قوله ثالثا : « إن الفرق بين الجسمية وبين المقدار ، حاصل من الوجوه الثلاثة » فنقول : تلك الوجوه بأسرها ضعيفة . أما الأول : فلأنا إذا أخذنا الشمعة الواحدة ، وشكلناها بالأشكال المختلفة . فههنا [ كما أن « 4 » ] الجسمية الواحدة باقية بعينها ، فكذلك الحجمية الواحدة ، والمقدار الواحد باقي بعينه . وأما المتبدل المختلف وهو الشكل . فإنه تارة يصير كرة ، وتارة « 5 » مكعبا ، وتارة « 6 » على شكل [ آخر « 7 » ] فالمقدار في كل الأوقات واحد ، وأما المتبدل فهو الأشكال ، وانتقال أجزاء ذلك الجسم من سمت إلى سمت آخر .
وأما الوجه الثاني : وهو قوله : « الأجسام متساوية في الجسمية ، ومختلفة في المقادير » فنقول : والمقادير أيضا متساوية في أصل كونها مقادير ، ومختلفة في الكبر والصغر . فيلزم أن يكون للمقدار : مقدار آخر .
هامش
( 1 ) مفردة ( م ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) أن يكون ( ط ) .
( 4 ) من ( م ) .
( 5 ) وثانيا ( م ) .
( 6 ) وثالثا ( ط ، م ) .
( 7 ) من ( ط ) .