الفصل الرابع في أنواع أخرى من الدلائل على نفي الجوهر الفرد المبنية على الحركة
الحجة الأولى : أن نقول : إذا دارت الرحى . فإما أن يقال : مهما تحرك الطوق العظيم جزءا ، فإنه يتحرك الطوق الصغير جزءا . وذلك محال . وإلا لزم أن يكون مدار الدائرة الصغيرة ، مساويا لمدار الدائرة العظيمة . وإما أن يقال : إنه قد يتحرك الطوق [ العظيم « 1 » ] جزءا مع أنه لا يتحرك من الطوق الصغير شيء [ البتة « 2 » ] وذلك باطل . لأن هذا يقتضي تفكك أجزاء الرحى بعضها عن البعض .
وذلك باطل لوجوه : الأول : إن الحسن يدل على أن الحجر الصلب ، بل الأملس ، لا يصير عند استدارته ، كالدقيق الذي لا يتصل بعض أجزائه بالبعض .
الثاني : إنا نفرض الكلام في الفلك . وحينئذ يمتنع عليه التفرق والتمزق . لأنا بينا : أن الخرق على الفلك محال . وأيضا : فإنا نتمسك بقوله تعالى :
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
« 3 » » وإذا كانت الأفلاك أبدا متحركة على الاستدارة ، وكانت [ الحركة على « 4 » ] الاستدارة . توجب التفرق والتمزق ،
هامش
( 1 ) من ( س ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) النبأ 12 .
( 4 ) من ( س ) .