الفصل السابع في تحقيق الكلام في الآن وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في إثبات وجود الآن :
اعلم : أنه لا بد من الاعتراف بوجود شيء يكون حاضرا في الحال .
ويدل عليه وجوه :
الأول : إن الماضي والمستقبل كل واحد منهما عدم محض ، فلو كان الحاضر أيضا عدما محضا ، لما تقرر الحصول والوجود أصلا « 1 » فكان هذا قولا بأنه لا وجود لشيء من الأشياء ، ولا حصول [ لأمر من الأمور « 2 » ] وذلك جهالة .
الثاني : إنه لا شك في حصول أمور يحكم العقل عليها بكونها ماضية وبكونها مستقبلة ، والمعقول من الماضي هو الذي كان حاضرا ثم مضى ، والمعقول من المستقبل هو الذي يتوقع حضوره ، ولكنه لم يحضر . فلو كان حضوره ممتنعا ، لكانت صيرورته ماضيا ومستقبلا أيضا ممتنعا . ولما لم يكن كذلك ، علمنا أنه لا بد من الاعتراف بالحال الحاضر .
هامش
( 1 ) أيضا ( ط ) .
( 2 ) من ( ط ) ، ( س ) .