تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يكون لعدمه أول ، يكون هو فيه معدوما ، وإذا ثبت هذا اندفع السؤال المذكور ، وظهر لزوم الحجة المذكورة ، بحيث لا تقبل الدفع [ واللّه أعلم « 1 » ] الحجة الثانية على أن القول بتتالي الآنات هو الحق : أن نقول : قد دللنا على أن الآن الحاضر لا يقبل القسمة . فنقول : إذا عدم ذلك الآن ، فهل حصل عقيبه شيء آخر يكون هو أيضا حاضرا أو لم يحصل ؟ فإن كان الأول فالذي حصل عقيبه يكون [ هو أيضا « 2 » ] حاضرا ، فيكون غير منقسم ، فيلزم تتالي الآنات وهو المطلوب . وإن كان الثاني فحينئذ لم يحصل عقيب ذلك الآن شيء آخر البتة ، فكان هذا قولا بانقطاع الزمان وانتهائه إلى العدم ومعلوم أن ذلك باطل . فالزمان غير منقطع . واعلم أن الفرق بين هذا الدليل وبين ما قبله : أنا في الدليل الأول قلنا : عدم الآن الأول لا بد وأن يقع في آن آخر ، ملاصق للآن الأول . وفي هذا الدليل ما تعرضنا لكيفية عدم الآن الأول ، بل ادعينا أن عقيب انقضاء الآن الأول ، لا بد وأن يحضر آن آخر من غير حاجة إلى بيان [ أن الأول « 3 » ] كيف عدم . الحجة الثالثة : إن أحد قسمي الزمان هو الماضي . والقسم الثاني هو المستقبل . ولا شك في أن الماضي والمستقبل معدومان . فلو قلنا : إن هذا الآن الحاضر يوجب اتصال أحد قسمي الزمان بالقسم الآخر ، لكان هذا القول معناه أحد المعدومين متصل بالمعدوم الثاني بطرف موجود . وهذا الكلام بعيد عن العقل . أما إذا قلنا : الزمان مركب من آنات متتالية ، ودفعات متعاقبة ، فالإشكال زائل . لأن الذي وجد لا تعلق به بما عدم إلا بمعنى كونه حاصلا بعد زوال الأول وفنائه . وذلك محال . استبعاد فيه [ واللّه أعلم « 4 » . الحجة الرابعة : كل جزءين يفرضان في الزمان ، فإن أحدهما لا بد وأن
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) سقط ( م ) .