تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يكون متقدما على الآخر ، ولم لا يجوز أن يكون تقدم الجزء المتقدم على الجزء المتأخر أمرا حصل له بسبب غيره ، وإلا لزم التسلسل أو الدور . بل لا بد وأن يكون [ الجزء المحكوم عليه بكونه متقدما [ يكون متقدما « 1 » ] لذاته . والجزء المحكوم عليه بكونه متأخرا [ يكون متأخرا « 2 » ] لذاته « 3 » ] وإذا كان كذلك كان كل جزءين يمكن فرضهما في الزمان ، فإنه حصل لكل واحد منهما لازم يلزمه لذاته ، وذلك اللازم يكون ممتنع الحصول في حق الجزء الآخر ، لكن من المعلوم أن اختلاف اللوازم يدل على اختلاف ماهيات الملزومات [ وإذا كان الأمر كذلك وجب أن تكون الأجزاء المفترضة في الزمان مختلفة في الحقائق والماهيات « 4 » ] وإذا كان الأمر كذلك ، لم يعقل من اتصالها إلا تواليها وتعاقبها بحيث يكون كل واحد منفصلا في نفسه عن الآخر ، ولا معنى لتتالى الآنات إلا ذلك . [ هذه جملة الوجوه الدالة على أنه لا بد من الاعتراف بتتالي الآنات . وعند ذلك ثبت : أن الزمان كم منفصل ، مركب من آنات متتالية ، ودفعات متعاقبة . وهو المطلوب « 5 » ] . الحجة الخامسة في إثبات تتالي الآنات : أن نقول : إنا قد دللنا على أن كل ما صدق عليه حكم العقل بأنه ماضي أو مستقبل ، فإنه لا بد وأن يصدق حكم العقل على مجموعه ، أو على كل واحد من أجزاء ذلك المجموع بأنه كان حاضرا [ لأن الشيء الذي لم يكن حاضرا « 6 » ] لا بمجموعه ولا [ بأجزاء مجموعه كان ذلك « 7 » ] عدما محضا . والباقي على العدم المحض لا يمكن أن يحكم عليه بكونه ماضيا ، فالزمان الماضي والمستقبل لا بد وأن يصدق عليه حكم العقل بأنه كان حاضرا ، أو سيصير حاضرا ، إما بمجموعه ، أو بكل واحد من
هامش
( 1 ) زيادة . ( 2 ) من هامش ( س ) . ( 3 ) من ( ط ، س ) . ( 4 ) سقط ( ط ، س ) . ( 5 ) سقط ( ط ) ، ( س ) . ( 6 ) سقط ( م ) . ( 7 ) من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 73 | فخر الدين الرازي