تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الفصل الخامس في التفحص عما قيل من أن الزمان كم متصل . وبيان أن ذلك ليس بحق

احتج « 1 » القائلون بأن الزمان كمّ متصل بأن قالوا : قد ذكرنا أن الزمان قابل للمساواة والمفاوتة ، وكل ما كان كذلك فهو كم ، فالزمان كم ، وكل كم فهو إما متصل أو منفصل ، لا جائز أن يكون [ الزمان « 2 » ] كما منفصلا ، لأن كل كم منفصل فهو مركب من الوحدات ، فلو كان الزمان كما منفصلا ، لكان مركبا من آنات متلاصقة ، ودفعات متعاقبة ، ولو كان الأمر كذلك ، لزم كون الحركة مركبة من أمور متتالية ، كل واحد منها لا يقبل القسمة ، لأن الواقع من الحركة في الآن الواحد ، إن كان منقسما كان وقوع النصف الأول من تلك الحركة ، متقدما على وقوع النصف الثاني منها ، فحينئذ ينتصف ذلك الآن ، لكنا فرضنا أن ذلك الآن غير منقسم [ هذا خلف . فثبت أن القدر الحاصل من الحركة في الآن الواحد غير منقسم « 3 » ] فلو كان الزمان مركبا من الآنات المتتالية ، لكانت الحركة مركبة من أمور غير منقسمة ، ولو كان الأمر كذلك لكان الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ ، لأن المقدار من المسافة الذي يتحرك عليه في الآن ، الذي لا ينقسم ، بالجزء الذي لا يتجزأ من الحركة ، إن
هامش
( 1 ) وبيان أن ذلك حق ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( ط ، س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 69 | فخر الدين الرازي