تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كان [ منقسما « 1 » ] . فحينئذ يلزم أن تكون الحركة إلى نصفه متقدمة في الوجود على الحركة من نصفه إلى آخره ، فحينئذ تنقسم الحركة ، وينقسم ذلك الآن . وقد فرضنا أنه ليس كذلك . هذا خلف . فيلزم : أن يكون ذلك القدر من المسافة غير منقسم ، فيثبت : أن الزمان لو كان مركبا من الآنات المتعاقبة ، والدفعات المتتالية ، لزم أن تكون المسافة مركبة من الأجزاء التي لا تتجزأ ، إلا أن هذا مشهور البطلان عند الحكماء . فيلزم : أن لا يكون الزمان مركبا من الآنات المتتالية ، والدفعات المتعاقبة . وإذا ثبت هذا وجب أن لا يكون الزمان كمّا منفصلا ، فوجب أن يكون كما متصلا . وهو المطلوب . هذا تقرير كلام القوم . واعلم أنا نذكر وجوها في بيان أنه يمتنع أن يكون الزمان كمّا متصلا ثم نجيب عن حجتهم فنقول : الذي يدل على أنه يمتنع كون الزمان كما متصلا وجوه : الحجة الأولى : أن نقول : هذا الآن الحاضر الذي هو نهاية الماضي وبداية المستقبل ، يمتنع أن يكون قابلا للانقسام إلى جزءين يكون أحدهما سابقا على الآخر ، إذ لو كان الأمر كذلك ، لكان عند حضور النصف الأول منه ، لا يكون النصف الثاني حاصلا ، وعند مجيء النصف الثاني منه يكون النصف الأول منه فائتا [ زائلا « 2 » ] . فيثبت : أن كل ما كان قابلا للانقسام على وجه يكون أحد قسميه واجب التقدم على الآخر ، فإنه يمتنع أن يكون حاضرا ، وهذا ينعكس انعكاس النقيض : أن كل ما كان حاضرا ، فإنه يمتنع أن يكون منقسما . فيثبت : أن هذا الآن الحاضر ، غير قابل للقسمة على الوجه المذكور . إذا ثبت هذا فنقول : آن « 3 » عدمه يجب أن يكون دفعة ، إذ لو كان على التدريج ، لكان منقسما . لكنا بينا أنه غير منقسم ، وإذا كان عدمه دفعة ، كان الآن الذي هو أول عدمه يكون
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) ، ( س ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 3 ) إن عدمه يكون ( م ) .