تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الثالث : إنا قد ذكرنا أن الدلائل القاهرة على أن القبلية والمعية والبعدية لا وجود لها في الأعيان ، وأنها مجرد نسب يعتبرها الذهن ، ويتصورها العقل . الحجة الثانية لهم : قالوا : إنا قد بينا في دليل الإمكانات : أن الزمان قابل للمساواة ، والمفاوتة « 1 » ثم نقول : وكل ما كان كذلك فهو كم . ينتج : فالزمان كم . ثم نقول : وكل كم إما أن يكون قار الذات أو لا يكون ، والأول باطل ، وإلا كان الوقت الحاضر عين الماضي وعين المستقبل . هذا خلف . فثبت : أنه كم غير قار الذات ، وإذا كان كذلك وجب أن تكون أجزاؤه على التقضي والمرور ، وكل ما كان كذلك فله مادة ، يكون هو صفة من صفاتها ، وحالة من أحوالها بناء على أنه لا بد لكل محدث من مادة . فالزمان لا بد له من مادة ، ومادته إما مادة الجسم ، وإما أن تكون مادته صفة من صفات الجسم « 2 » والأول باطل . لأن الزمان إن جعل مقدارا لمادة المسافة فهو محال ، لأن المختلفين في هذا المقدار قد يستويان في المسافة ، وإن جعل مقدارا لمادة المتحرك فهو أيضا محال ، وإلا لكان كلما كان الزمان أعظم ، كان المتحرك أعظم . هذا خلف . فثبت : أن الزمان مقدار لهيئة حالة [ في الجسم « 3 » ] وتلك الهيئة « 4 » إما قارة وإما غير قارة . والأول باطل لأن مقدار الهيئة القارة يجب أن يكون قارا ، وهذا المقدار غير قار ، فبقي أن الزمان مقدار لهيئة غير قارة ، وهي الحركة . فثبت : أن الزمان مقدار [ الحركة « 5 » . والجواب : لا نسلم أن كل ما كان قابلا للمساواة والمفاوتة كان كما بالذات . بل كل ما قبل المساواة والمفاوتة لذاته ، لا لأجل غيره ، كان كما بالذات . وأنتم ما أقمتم الدلالة على أن الزمان قابل للمساواة والمفاوتة لذاته . فإنه ليس يمتنع أن يقال : الزمان له في ذاته حقيقة مستقلة بنفسها قائمة بذاتها ،
هامش
( 1 ) والمقامة ( ت ) والمفارقة ( م ) والمفاوتة ( س ) . ( 2 ) صفاتها ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) المادة ( م ، ت ) . ( 5 ) من ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 66 | فخر الدين الرازي