ألف سنة ، أو أقل أو أكثر . وأما المدة فإنه لا يمكننا أن نتشكك في أنه هل [ حصل « 1 » ] قبل هذه الساعة الحاضرة مدة متقدمة عليها بمائة ألف سنة ؟ ولما أمكن التشكك في الحركة ، ولم يمكن التشكك في المدة علمنا أن المدة غير الحركة ، وغير جميع الصفات الفلكية .
الحجة الرابعة : إن أعظم الدوائر الفلكية هي المنطقة ، وأما الدوائر الموازية لها فكل ما كان منها أقرب إلى المنطقة ، كانت حركته أسرع ، وما كان منها أبعد من المنطقة كانت حركته أبطأ . فظهر أن الحركات اليومية الحاصلة في الدوائر الفلكية « 2 » المتوازية ، والموازنة للمنطقة الفلكية كثيرة ومختلفة بالسرعة والبطء ، فلو كان الزمان عبارة عن حركة الفلك ، لما كان جعله عبارة عن حركة بعض تلك الدوائر ، أولى من جعله عبارة عن حركات سائر الدوائر .
فإما أن يكون عبارة [ عن الكل « 3 » ] فحينئذ يلزم أن يكون هذا اليوم الواحد لا يكون يوما واحدا بل أياما كثيرة حصلت معا ، بحسب تلك الدوائر المتوازية ، وذلك لا يقوله عاقل . أو يقال : إنه ليس شيء منها نفس المدة والزمان ، بل المدة والزمان أمر مغاير لها ، مقدر لها بأسرها . وذلك هو المطلوب .
ومما يقوى هذا الكلام : أن صريح العقل ناطق بأن حركات كل تلك الدوائر واقعة في زمان واحد ، فالعقل حكم بأن تلك الحركات بأسرها واقعة في زمان واحد ، وإن ذلك الزمان ظرف لها بأسرها ، [ ووعاء لها بأسرها « 4 » ] ، وذلك يوجب القطع بأن الزمان مغاير للحركة .
الحجة الخامسة : إن الحركة توصف بالسرعة والبطء ، والزمان لا يوصف [ بذلك « 5 » ] ، فإنه لا يقال : هذا الزمان أبطأ من ذلك الزمان ولا أسرع منه .
هامش
( 1 ) من ( ت ) .
( 2 ) الحركة ( ط ، س ) .
( 3 ) الدوائر المتوازية الموازية . . . الخ ( س ) .
( 4 ) من ( ط ، س ) .
( 5 ) سقط ( م ) .