تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يبق من تلك المدة إلا القليل . والعلم بحصول هذه الأحوال علم بديهي ، ومتى كان العلم بصفة الشيء بديهيا ، كان العلم بأصل وجوده أولى أن يكون بديهيا . فثبت : أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي . ولا يقال : لم لا يجوز أن يقال : هذه القلة ، وهذه الكثرة ، أمران اعتباريان لا حصول لهما إلا في الأذهان [ والخيال « 1 » ؟ لأنا نقول : هذا الفرض الذهني ، إن كان مطابقا للأمر الخارجي ، فقد حصل المطلوب ، وإن لم يكن مطابقا كان فرضا كاذبا ، وحكما باطلا ، وكان جاريا مجرى ما إذا فرضنا هذا الحجر ياقوتا ، مع أنه في نفسه ليس كذلك ، ومعلوم أن تقسيم الزمان بالأجزاء العظيمة والصغيرة ، ليس من هذا الباب . فبطل قول من قال : إنه محض الفرض والاعتبار . الحجة الثامنة : إن جميع الجهال [ والعوالم « 2 » ] ، يؤرخون ويعلمون أن السنين تتوالى وتتعاقب ، ويميزون ببدائه عقولهم بين الماضي المستقبل والحال ، وهذه فالصفات لا شك أنها صفات المدة [ والصفة « 3 » ] إذا كانت معلومة بالضرورة ، كان الموصوف أولى أن يكون كذلك . واعلم أن هذه الوجوه [ التي ذكرناها « 4 » ] متقاربة ، وهي بأسرها دالة على أن العلم بوجود المدة ضروري . الحجة التاسعة : إنا قد نحكم على حركتين بأنهما ابتدأتا معا ، وانقطعتا معا ، ويكون علمنا بهذه المعية في الابتداء وفي الانقطاع : علما ضروريا . وقد نقول في حركتين أخريين : إن إحداهما ابتدأت قبل الأخرى ، وانقطعت قبلها وبعدها . وعلمنا بهذا التقدم والتأخر علم ضروري ، ثم لا نعقل من هذه المعية إلا أنهما حصلا في زمان واحد ، ولا نعقل من هذا التقدم والتأخر إلا أن أحدهما حصل في الزمان السابق على زمان حدوث هذا المتأخر . وكل ذلك يدل على أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي .
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) ، ( س ) والأذهان ( س ) والذهن ( ت ) . ( 2 ) سقط ( ط ) ، ( س ) ويعرفون ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) سقط ( م ) .