تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
معدومة ، وتوهم جميع المتحركات ساكنة ، وفرضنا أن هذا الإنسان غفل عن جميع المتحركات ، لوجد عقله جازما بمرور هذا الشيء الذي سميناه بالمدة . بل نقول : لو فرضنا رجلا أصم أعمى من أول الخلقة ، بحيث ما أبصر شيئا من الكواكب والأفلاك ولم يسمع أن اللّه خلق هذه الأشياء البتة . ثم فرضنا أن هذا الإنسان تكلف تسكين النفس والطرف والحدقة فإنه عند هذه الأحوال يجد هذه المدة أمرا ثابتا مستمرا في الذهن والعقل ، وكل ذلك يدل على أن العلم بوجود هذه المدة : علم ضروري وأن العلم بأن هذه المدة موجودة أمر مغاير لحركات الأفلاك والكواكب أيضا : علم ضروري « 1 » . الحجة الثانية : إن العقل بحكم الفطرة الأصلية ، لا يستبعد أن ينقلب الجزء المتقدم من الحركة الفلكية متأخرا ، والجزء المتأخر متقدما ، فإن الفلك لما تحرك « 2 » من المشرق إلى المغرب كانت حركته في الربع الشرقي متقدمة على حركته في الربع الغربي ، ولو أنا فرضنا أن هذا الفلك بعينه ، كان يتحرك من المغرب إلى المشرق ، لكانت حركته في الربع الغربي متقدمة على حركته في الربع الشرقي . فعلمنا : أن العقل بفطرته الأصلية لا يستبعد أن يفرض الجزء المتقدم من الحركة الفلكية متأخرا ، والجزء المتأخر متقدما . وأما الجزء المتقدم من الزمان ، فإن العقل بفطرته الأولية البديهية ، يستبعد أن يفرضه متأخرا ، والجزء المتأخر يستبعد أن يفرضه متقدما . فثبت : أن هذه المدة ليست نفس الحركة ، ولا عارضا من عوارضها ، ولا لاحقا من لواحقها . الحجة الثالثة : إنه يمكننا أن نتشكك في أن هذه الحركة الفلكية ، هل كانت حاصلة قبل هذا الوقت بمائة ألف سنة ؟ فإن القائلين بحدوث العالم يمكنهم أن يتشككوا في حصول الحركات الفلكية قبل هذا [ الوقت « 3 » ] بمائة
هامش
( 1 ) العبارة مصححة من ( ط ) ، ( س ) وأمر ساقطة من س . ( 2 ) كانت حركته ( ت ) . ( 3 ) من ( س ) .