تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الحجة الثالثة : على أن العلم بوجود المدة علم بديهي هي : أن نقول : إنا إذا قلنا : إن آدم عليه السلام كان قبل محمد عليه السلام . فإنا لا نعقل من هذه القبلية إلا أن بينهما مدة مخصوصة وزمانا مخصوصا . وإذا قلنا : الأخوان التوأمان وجودا معا ، لم نعقل من هذه المعية إلا أنهما حصلا في زمان [ واحد « 1 » ] ولو رجعت إلى جميع العقلاء الذين بقوا على فطرتهم الأصلية وسلامة عقولهم [ الغريزية « 2 » ] لم يفهموا من هذه القبلية ولا من هذه المعية إلا ما ذكرناه . فعلمنا : أن العلم بوجود المدة والزمان : علم مقرر في بدائه العقول [ وغرائز الأذهان « 3 » ] فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد من هذه المعية والقبلية نفس ذاتيهما ؟ قلنا : لأنا جعلنا ذاتيهما ووجوديهما موردا للتقسيم لهذه المعية ولهذه القبلية . ومورد التقسيم لما به حصل ذلك التقسيم ، وذلك معلوم بالضرورة . الحجة الرابعة : إن كل عاقل يعلم ببديهة عقله أن الجسم [ إما أن يكون متحركا ، وإما أن يكون ساكنا ، والمعقول من كونه متحركا « 4 » ] إنما يكون متحركا إذا حصل في مكان ، بعد أن كان حاصلا في غيره ، وهذه البعدية إشارة إلى أن هذا الجسم كان حاصلا في غيره ، ثم حصل في زمان آخر في حيز آخر ، وهذا يدل على أنه لا يمكن تعقل معنى الحركة والتغير إلّا بعد الاعتراف بوجود المدة والزمان . وأما السكون فالمعقول منه هو استمرار الجسم في الحيز الواحد زمانا طويلا . وهذا أيضا إشارة إلى وجود المدة والزمان ، ولما كان العلم بحقيقة الحركة وبحقيقة السكون علما بديهيا أوليا وثبت أن العلم بهما لا يتقرر إلا عند التسليم بوجود المدة والزمان ، وثبت أن الذي يتوقف عليه [ التصديق البديهي « 5 » ] أولى أن يكون أوليا ، ثبت : أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي .
هامش
( 1 ) سقط ( س ) . ( 2 ) سقط ( ط ، س ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) سقط ( ط ، س ) . ( 5 ) من ( س ، ط ) .