تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بها عندما تجعل مكعبة « 1 » فههنا المتمكن باقي بحاله ، مع أن المكان ازداد عند التكعيب . أما الإلزام الثاني : وهو أن يبقى المكان بحاله مع انتقاص المتمكن فنقول : الماء الذي في القربة . مكانه هو السطح الداخل من القربة ، فإذا عصرنا القربة حتى فاض بعض ما كان فيها من الماء ، بقي سطح القربة محيطا بما بقي فيها من الماء . فههنا المتمكن قد انتقص مع أن المكان باقي كما كان . وأما الإلزام الثالث : [ وهو قولنا « 2 » ] المتمكن قد ينتقص والمكان يزداد . فنقول : تقريره : إنا إذا فرضنا مكعبا متساوي السطوح ، فإن مكانه هو السطح المحيط به ، فإذا أحدثنا في كل واحد من جوانبه نقرا عميقة واسعة ، فههنا انتقص جرم المتمكن ، ولزم من انتقاصه ازدياد السطوح المحيطة به . فلو كان المكان عبارة عن السطوح المحيطة بالشيء ، لزم في هذه الصورة أن يقال : انتقاص ذات « 3 » المتمكن أوجب ازدياد مكانه . ومعلوم أن كل هذه اللوازم باطلة فاسدة . أما إذا قلنا : المكان هو البعد الذي [ ينفد فيه ذات « 4 » ] الجسم [ لم يلزم عليه « 5 » ] شيئا من هذه المنكرات « 6 » والمحالات . الحجة الرابعة : إنا إذا تخيلنا جسما واحدا ، وتخيلنا أنه وجد وليس معه غيره ، فإنه لا بد وأن يحكم العقل عليه بأنه هاهنا أو هناك فيثبت : أن المعنى [ المعقول « 7 » ] من قولنا : الجسم هاهنا أو هناك : أمر لا يقدر الذهن على تصور وجود الجسم ، إلا مع تصور حصوله . وأما كون الجسم ، ممسوس جسم آخر ، أو محاط جسم آخر ، فأمر يتمكن العقل من تصور الجسم جسما مع الذهول عنه . وهذا القياس ينتج إنتاجا ضروريا : أن المعقول من كون الجسم هاهنا أو
هامش
( 1 ) يحصل تكعيبه ( م ) . ( 2 ) من ( س ، ط ) . ( 3 ) وجوب ( ت ) وجود ( م ) ذات ( ط ، س ) . ( 4 ) بداخله ( م ) . ( 5 ) فإن ( م ) . ( 6 ) المنكرات لا تتوجه إليه ( م ، ت ) . ( 7 ) سقط ( م ، ت ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 151 | فخر الدين الرازي