تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وما [ ثبت « 1 » ] للشيء [ بذاته « 2 » ] قبل ما يثبت له بسبب غيره ، كان سكونه في ذاته أمرا مغايرا لبقاء مسامتاته مع غيره . الرابع : إنه يمكننا أن نعقل كون الشيء ساكنا في ذاته ، مستقرا في حيزه الذي هو فيه ، حال كوننا غافلين عن كل ما سواه . وأما بقاء مسامتته مع غيره ، فهذا لا يمكن [ تعقله إلا « 3 » مع ] تعقل غيره . فعلمنا : أن كونه ساكنا في ذاته أمر مغاير لبقاء مسامتاته مع غيره . وأما قوله « 4 » : إنه لو كان المكان عبارة عن السطح ، لزم أن نحكم على المتحرك حال كونه متحركا بكونه ساكنا . فتقريره : أنا إذا وضعنا شيئا من الدقيق في جراب . فعند القائلين بأن المكان هو السطح [ يكون مكان ذلك الدقيق هو السطح « 5 » ] الباطن من ذلك الجراب ، المماس للسطح الظاهر من ذلك الدقيق . فإذا فرضنا أنه نقل ذلك الجراب من « الريّ » إلى « خراسان » فقد انتقل ذلك الدقيق من بلد إلى بلد ، مع أن المماسة الحاصلة بين ذينك السطحين باقية ثابتة غير متغيرة . فلو لم يكن المكان إلا السطح ، لوجب الحكم على ذلك الدقيق بأنه بقي ساكنا ، مع أنا نعلم بالضرورة أنه انتقل من « الري » إلى « خراسان » وذلك باطل . فإن قالوا « 6 » : إن ذلك الدقيق الذي في ذلك الجراب ، لا نقول : إنه متحرك بالذات ، بل نقول : إنه متحرك بالفرض . فالجواب أن نقول : إن قول القائل هذا الجسم متحرك بالفرض : لفظة [ مبهمة « 7 » ] لا بد من البحث عن معناها . فنقول : لا شك أنا حين جعلنا هذا الدقيق في الجراب ، حين كنا في « الري » فقد كان هذا الدقيق حاصلا في الري ، فإذا جئنا بذلك الجراب إلى « خراسان » فلا شك أن ذلك الدقيق حصل في « خراسان » فذلك الدقيق الذي كان في « الري » إما أن يقال : إنه في نفسه لم ينتقل ولم يتحرك ، بل بقي
هامش
( 1 ) من ( س ، ط ) . ( 5 ) سقط ( ط ، س ) . ( 2 ) من ( س ، ط ) . ( 6 ) فإن قيل ( س ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 7 ) من ( س ) . ( 4 ) قولنا ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 148 | فخر الدين الرازي