تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وثالثها : إن البعد الممتد بين طرفي الطاس المعين ، بعدا واحدا بالشخص لا يتبدل ولا يتغير . وأما الأجسام الحاصلة في داخل الطاس ، فإنها أجسام مختلفة متعاقبة . فإن الطاس تارة يكون مملوءا بالماء ، ثم إن الماء يخرج ويدخل فيه الهواء ، ثم إن ذلك الهواء قد يخرج ويحصل عقيبه هواء آخر . فالحاصل أن البعد الممتد بين طرفي الطاس بعد واحد بالشخص ، باقي بعينه ، لا يتبدل ولا يتغير . وأما الأجسام التي تحصل في داخل ذلك الطاس ، فإنها أجسام [ متبدلة متعاقبة « 1 » ] والشيء الواحد بالشخص المصون عن التبدل والتغير ، مغاير للشيء الذي لا يكون باقيا ، بل يكون متبدلا متغيرا . وذلك يدل على أن ذلك البعد الممتد بين طرفي الطاس ، مغاير للأجسام الشاغلة لتلك الأحياز . الحجة الثالثة : لو كان المكان عبارة عن السطح الحاوي ، لزم القول بأن المكان قد يزداد حال بقاء المتمكن في ذاته بحاله ، ويلزم أيضا أن يقال : المكان يبقى كما كان حال انتقاص ذلك المتمكن ، ويلزم أيضا أن يقال المكان قد يزداد حال ما ينتقص المتمكن ، وكل ذلك باطل ، فالقول بأن المكان هو السطح باطل . فهذه إلزامات ثلاثة : أما الإلزام الأول : فبيانه في صورتين : الصورة الأولى : إن الجسم الواحد إذا جعل قطعا كثيرة ، فمقدار مجموع هذه القطع يكون مساويا لمقدار كله قبل القطع والتفريق . لكن السطوح المحيطة بهذه القطع تكون أكثر من السطح المحيط بمجموع ذلك الجسم قبل التقطيع والتفريق . فههنا مقدار المتمكن واحد في حالتي الاتصال والتقطيع ، مع أن مكانه حال ما كان متصلا ، أقل بكثير من مكان عند حصول التقطيع فيه . الصورة الثانية : إنه ثبت في الهندسة : أن أوسع الأشكال هو الدائرة . فالشمعة إذا جعلت كرة ، فإن السطح المحيط بها أصغر « 2 » من السطح المحيط
هامش
( 1 ) منتقلة ( م ، ت ) . ( 2 ) أكثر ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 150 | فخر الدين الرازي