تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فهناك أجزاء بسيطة ، وكل جزء بسيط فإن يمينه غير يساره ، فيكون منقسما ، فيكون هذان النصفان [ من ذلك الجزء البسيط « 1 » ] متساويين في تمام الماهية ، فحينئذ يصح أن ينتقل كل واحد منهما إلى وضع الآخر وموضعه ، فحينئذ يعود ما ذكرناه من افتقار المكان إلى مكان آخر ، وحينئذ يلزم المحال . واعلم أن هذه الحجة [ قد وضعناها « 2 » ] للقوم ، إلا أنا نقول : إنها إن صحت فهي توجب جواز الخرق والتفرق والتمزق على جملة الأفلاك ، وذلك يوجب إثبات مكان خارج الفلك المحدب للجهات ، وذلك يوجب إثبات الخلاء خارج العالم ، وذلك يوجب كون المكان بعدا . فهذه مقدمات لا بد من تقريرها . [ أما المقدمة الأولى « 3 » ] : وهي قولنا : إن هذا الكلام يوجب صحة الخرق والتفرق والتمزق ، على الأفلاك . فتقريرها أن نقول : هذا الفلك المحدد للجهات ، إما أن يكون بسيطا ، وإما أن يكون مركبا . فإن كان بسيطا ، كانت كل قطعة تفرض فيه مساوية في تمام الماهية للقطعة الأخرى ، وذلك يقتضي جواز أن ينتقل كل واحد من تلك [ القطع إلى وضع القطعة الأخرى ، وإلى موضعها « 4 » ] ، وذلك يقتضي جواز التفرق والتمزق [ على الفلك « 5 » ] وهو المطلوب . وأما إن كان هذا الفلك مركبا « 6 » [ من أجزاء مختلفة الطبائع فنقول : إنه لا بد وأن ينتهي تحليل تركيبها إلى أجزاء بسيطة ، فنقول : وكل واحد من تلك البسائط فإن يمينه مغايرة ليساره ، وطبيعة كل واحد من هذين القسمين واحدة ، فحينئذ يلزم صحة أن ينقلب كل واحد من ذينك القسمين إلى موضع الآخر ، وإلى وضعه . وذلك يوجب قبول الخرق والتفرق
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) ، ( س ) . ( 2 ) قد تكلفناها نحن ( م ) . ( 3 ) سقط ( م ) . ( 4 ) الأجزاء إلى موضع غيره ( س ، ط ) . ( 5 ) سقط ( س ، ط ) . ( 6 ) مركبا . ففيه لا محالة أجزاء بسيطة ، ويعود ما ذكرناه . وأما المقدمة الثانية . . . الخ ( س ) وفي ( س ) بياض . ومن أول : من أجزاء إلى آخر على الفلك : محذوف من ( س ، ط ) .