تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أما بطلان القسم الأول . فالدليل عليه : وهو أنه لا معنى للجسم إلا البعد الحال في المادة ، فإن كان الفضاء والخلاء كذلك ، كان جسما . فالقول بأن المتمكن ينفد فيه قول بتداخل الجسمين . وهو محال . وأما بطلان القسم الثاني . فهو أن على هذا التقدير تكون طبيعة البعد مع جميع ذاتياتها ولوازمها غنية عن المادة ، والغني عن المادة يمتنع أن يعرض له ما يحوجه إلى المادة ، فكان يجب أن لا يكون شيء من الأبعاد حالا في المادة ، فوجب أن لا يكون الجسم الذي هو المتمكن ذا بعد . هذا خلف . ولقائل أن يقول : هذه الحجة إنما تتم لو ثبت أن الأبعاد بأسرها متساوية في الماهية ، ثم ثبت أن كل ما صح على الشيء ، وجب أن يصح على مثله ، وقد تقدم الكلام على هاتين المقدمتين . الحجة الثالثة في إبطال القول بأن المكان هو البعد : أن قالوا : البعد من حيث إنه بعد ، إما أن يقبل الحركة أو لا يقبل الحركة . فإن كان قابلا للحركة ، فالبعد الذي هو الفضاء ، والمكان ، يجب أيضا أن يكون قابلا للحركة ، وكل ما تحرك فإنما يتحرك من مكان إلى مكان ، فللمكان مكان آخر . والكلام في الثاني كما في الأول ، فيلزم القول بإثبات أمكنة غير متناهية ، يكون كل واحد منها نافدا في الآخر . وذلك محال . لوجوه : أقواها [ وأقربها إلى الأفهام « 1 » ] : أن مجموع تلك الأمكنة الغير المتناهية ، والأبعاد المتداخلة الغير المتناهية : أبعاد . وكل بعد فهو قابل للحركة ، فذلك المجموع قابل للحركة . وكل ما كان قابلا للحركة ، فحركته إنما تكون من مكان إلى مكان ، فلمجموع تلك الأبعاد الغير المتناهية مكان . فذلك المكان إما أن يكون بعدا ، وإما أن لا يكون . والأول باطل . لأن ذلك المكان لكونه مكانا لكل الأبعاد يجب أن لا يكون من جنس الأبعاد . لأن كل ما كان ظرفا [ ووعاء « 2 » ] لمجموع أشياء ، كان خارجا عنها ، والخارج عن الشيء لا يكون منه . ولكونه فردا من أفراد الأبعاد ، يجب أن يكون داخلا في جملة الأبعاد ، فلو كان مكان جملة الأبعاد
هامش
( 1 ) وأظهرها ( ت ) ، م ) . ( 2 ) سقط ( م ) .