أرسطاطاليس ، فإنهم قالوا : « المتماسان [ هما اللذان « 1 » ] طرفاهما معا في الوضع » أي في الإشارة الحسية .
قال الشيخ في الشفاء : « المتماسان هما اللذان تقع الإشارة الحسية على طرفيهما معا » فأقول : لنفرض سطحا ماسّ سطحا ، فههنا يلزم أن يكونا طرفاهما « 2 » معا ، يعني : الخطان اللذان هما نهايتهما يكونان معا في الوضع .
فنقول : هذان الخطان إما أن يكونا باقيين حال حصول هذه المماسة أو لا يكونان باقيين . فإن لم يبقيا بل حدث خط واحد يكون هو بعينه مشتركا فيه بين ذينك السطحين . فهذا يكون اتصالا لا مماسة . وقد فرضنا أن الحاصل هو المماسة لا الاتصال . وأيضا فقول الشيخ : « المتماسان هما اللذان طرفاهما معا في الوضع » يقتضي أن يكون طرفاهما باقيين [ حال التماس « 3 » ] وذلك يمنع من القول بأنهما عدما وحصل طرف واحد مشترك فيه بين السطحين .
وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : الطرفان باقيان . فإما أن يقال : نفد أحدهما بالكلية في الآخر أو لم ينفد . فإن لم ينفد أحدهما في الآخر كان أحدهما مباينا عن الآخر . فيلزم أن لا تكون « 4 » الإشارة إلى أحدهما ، عين الإشارة إلى الآخر ، مع أنّا قد فرضناهما متماسين . هذا خلف . وأما إن قلنا : إن أحد هذين الخطين قد نفد بكليته في كلية الخط الآخر . فإما أن يكون مقدار هذا المجموع أزيد من مقدار الواحد أو لا يكون . فإن كان الأول فحينئذ لا تكون كلية أحد هذين الخطين نافدة في كلية الخط الآخر ، وقد فرضنا الأمر كذلك .
وهذا خلف .
وإن كان الثاني فقد حصل هاهنا مقداران ونفد أحدهما في كلية الآخر .
مع أنه لم يصر مقدار المجموع أزيد من مقدار الواحد ، وإذا عقلنا ذلك في هذه الصورة ، فلم لا يجوز مثله في بعد المتمكن وبعد المكان ؟ وهذا سؤال قوي على
هامش
( 1 ) سقط ( س ) .
( 2 ) طرفاهما ، وهما الخطان ( م ) .
( 3 ) من ( ط ، س ) .
( 4 ) فلا تكون ( م ) .