تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قانون قولهم . ولهم عنه عذر سيأتي ذكره بعد ذلك مع الجواب . إن شاء اللّه تعالى . الوجه الثاني من الوجوه التي استدلوا بها على أنه يمتنع تداخل البعدين : قالوا : المشاهدة دلت على أن هذه الأجسام المحسوسة متمانعة من التداخل ، فهذا الامتناع إما أن يكون لأجل المادة أو لأجل البعد ، أو لأجل المركب . والقسم الأول وهو أن يكون هذا الامتناع بسبب المادة . هو باطل لوجهين : الأول : إن معنى قولنا : الجسمان يمتنعان من التداخل ، هو أنه يجب أن يكون كل واحد منهما متفردا « 1 » بحيز آخر . وهذا المعنى إنما يعقل فيما يكون لذاته المخصوصة يقتضي الاختصاص بحيز معين وجهة معينة . والمادة من حيث هي هي ليس لها امتداد ولا وضع ولا حيز ، وإلا لكانت مادة الجسم [ نفس الجسم « 2 » ] وهو محال . وإذا لم يكن للمادة حيز البتة ، امتنع كونها علة . لوجوب أن يكون حيزها [ غير حيزها « 3 » ] وإذا ثبت هذا ، ظهر أن علة امتناع التداخل ليست هي المادة ، وظهر بهذا أن علة امتناع التداخل ليست إلا الحجمية والمقدار . فإنها هي التي يكون لها اختصاص بالوضع والحيز . الوجه الثاني : إنا إذا أخذنا جسما يكون هو في نفسه متصلا واحدا مثل الماء الواحد فهو لا محالة ذو مادة بالفعل ، فإذا انفصل ذلك الجسم فإنه يحصل لكل واحد من ذينك القسمين مادة على حدة ، ثم إذا اتصلا مرة أخرى فإنه لا بد وأن تصير المادتان واحدة . إذ لو بقيت مادة كل واحد منهما ممتازة عن مادة القسم الآخر ، لكانت الصورة الحالة في إحدى المادتين ، مغايرة بالفعل للصورة الحالة في المادة الأخرى . وعلى هذا التقدير يكون كل واحد من القسمين ممتازا عن الآخر امتيازا بالفعل . وذلك يمتنع من القول بأنهما بعد الاتصال صارا شيئا واحدا . مع أنا قد فرضنا أن الأمر [ صار « 4 » ] كذلك . وإذا ثبت هذا ،
هامش
( 1 ) مفردا لحيز ( م ) . ( 2 ) سقط ( ط ) . ( 3 ) من ( س ، ط ) . ( 4 ) سقط ( ط ) ، ( س ) .