تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
موجودا . ثم نقول : إما أن يقال : إنهما في هذه الحالة صارا متحدين ، أوليس الأمر كذلك . والأول باطل ، لأنهما حال الاتحاد ، إن كانا موجودين فهما اثنان لا واحد . وإن عدما وحدث شيء ثالث ، فلم يكن هذا اتحادا ، بل عدما للأولين ، وحدوثا للثالث . وإن بقي أحدهما وعدم الثاني ، فالاتحاد هاهنا أيضا محال . لأن المعدوم والموجود لا يكونان شيئا واحدا . ولما بطل القول بالاتحاد ، ثبت أن كل واحد من ذينك البعدين ، أعني بعد المتمكن وبعد المكان ، يكون باقيا حال ذلك النفود . فصح ما ذكرنا : أنه لو كان المكان بعدا ، لزم من حصول المتمكن في المكان تداخل البعدين . وأما بيان المقام الثاني وهو أن القول بتداخل البعدين محال . فقد احتجوا عليه بوجوه خمسة : الوجه الأول : قالوا : إذا كان البعدان موجودين فهما أزيد من البعد الواحد ، وكل ما هو أزيد من الواحد ، فهو أعظم ، فذلك المجموع أعظم من الواحد ، فيلزم أن يكون مجموع البعدين [ المتداخلين أعظم من الواحد ، لكن ليس الأمر كذلك ، لأن مجموع هذين البعدين « 1 » ] ليس إلا الذي بين النهايات ، وذلك هو بعينه قدر كل واحد منهما ، فليس المجموع أعظم من الواحد . هذا خلف . ولقائل أن يقول : هل تزعمون أن القول بتداخل البعدين معلوم الامتناع بالبديهة ، أو تزعمون أنه لا يعلم امتناع ذلك إلا بالدليل ؟ فإن كان الحق هو الأول ، فاتركوا ذكر هذه الدلائل ، واقتصروا على ادعاء البديهة ويرجع حاصل هذا الكلام إلى ادعاء أن مذهب القائلين بأن المكان هو البعد ، مذهب معلوم البطلان ببديهة العقل ، ومعلوم أن ذلك باطل . لأن المعلومات البديهية لا يجوز وقوع الاختلاف فيها بين العقلاء . وأيضا : فالقائلون بالبعد ، يقولون : مذهبنا معلوم الصحة ببديهة العقل ، وذلك لأنا نعلم بالضرورة أن بين طرفي الطاس
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) ، ( س ) .