تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
مرجح وقع على سبيل الوجوب ، وحينئذ يصير المؤثر موجبا . وذلك يقدح في قولهم : إنه على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعلقت قدرته باقتضاء وجود العالم تعلقا على سبيل الجواز ، لا على سبيل الوجوب . ومع ذلك فإنه لا يفتقر إلى المرجح ؟ فنقول : هذا قول بأن الجائز لا يتوقف رجحان حصوله على عدمه على حصول المرجح . ولما جوزتم ذلك ، فحينئذ ينسد عليكم الاستدلال بجواز العالم وبحدوثه على افتقاره إلى الصانع ، وكل فرع أفضى إلى بطلان الأصل كان باطلا . والحاصل أن ( الجواز إما أن ) « 1 » يحوج إلى المقتضي أو لا يحوج إليه . فإن أحوج إلى المقتضي فأينما حصل وجب حصول الاقتضاء إلى المقتضى . فبطل قولهم : إن تعلق قدرة اللّه بأحداث العالم وقع على سبيل الصحة والجواز ، مع أنه لا يفتقر إلى المقتضى . وإن قلنا : إن الجواز من حيث هو جواز لا يحوج إلى المقتضى ، فحينئذ لا يلزم من كون العالم جائز الوجود افتقاره إلى المقتضى . وذلك يسد باب الاستدلال بحدوث العالم ، أو بإمكانه على افتقاره إلى المؤثر . فهذا تمام الكلام في تقرير هذا البحث . الحجة السادسة : إن كون القادر قادرا على الترك محال . لأن المراد هاهنا بالترك بقاؤه على عدمه الأصلي . والعدم الأصلي محال أن يكون مقدورا لوجهين : الأول : أن القدرة صفة مؤثرة ، والعدم نفي محض . فإسناد النفي المحض إلى القدرة التي هي صفة مؤثرة محال . والثاني : إن العدم حال بقائه ، لا يمكن إسناده إلى المؤثر ، لأنا لو أسندنا الباقي إلى المؤثر ، لزم تكوين الكائن وتحصيل الحاصل ، وهو محال . فيثبت بهذين الوجهين أن إسناد العدم المستمر إلى القادر : محال . وإذا ثبت هذا امتنع كون القادر قادرا على الترك . وإذا ثبت أن القادر لا تعلق له إلا بجانب الوجود ، وأما جانب العدم فلا تعلق له به ، وإذا كان القادر لا صلاحية له إلا في التأثير في جانب الوجود بعينه ، فحينئذ لا
هامش
( 1 ) سقط ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 84 | فخر الدين الرازي