الثاني ( وهذا يرجع حاصله إلى أن القدرة على الفعل إنما تحصل حال حصول الفعل ) « 1 » وهذا يقدح في قولنا : إن صحة الفعل إنما تحصل حال حضور الفعل « 2 » .
وأما القسم الثاني . وهو أن هذه الصحة إنما تحصل حال حصول الفعل فنقول : هذا أيضا محال . وذلك لأن حال وجود الفعل يكون عدمه محالا ، لأن الجمع بين النقيضين محال ، وما كان محالا لعينه ولذاته امتنع كون القادر قادرا عليه . فيثبت أن الجمع بين صحة أن يوجد وأن لا يوجد ، وبين كونه موجودا جمع بين النقيضين . وذلك محال . فيثبت أن حصول هذه الصحة حال حصول الفعل محال .
وأما القسم الثالث . وهو أن هذه الصحة إنما تحصل بعد وجود الفعل فهذا قول معلوم البطلان بالضرورة والبديهة ، ولم يقل به أحد من العقلاء ، فثبت أن القادر بمعنى كونه محال يصح « 3 » منه أن يوجد وأن لا يوجد ، لو حصل لحصلت هذه الصحة . إما قبل وجود الفعل ، وإما مع وجوده وإما بعده .
وثبت أن الأقسام الثلاثة باطلة فكان القول بحصول هذه الصحة باطلا .
الحجة الخامسة : إن تعلق قدرة اللّه تعالى بإيجاد العالم فيما لا يزال . إما أن يكون تعلقا على سبيل الصحة أو على سبيل الوجوب .
فإن كان على سبيل الصحة ، افتقر رجحان وجوده على عدمه إلى مرجح ، فليكن ذلك المرجح هو الإرادة ، وحينئذ يعود التقسيم المذكور في الإرادة . وهو أن تعلق هذه الإرادة بحدوث المراد في ما لا يزال .
إما أن يكون على سبيل الصحة ، أو على سبيل الوجوب . فإن كان على سبيل الصحة افتقر إلى مرجح آخر ولزم التسلسل وهو محال . أو ينتهي إلى
هامش
( 1 ) من ( م ت ) .
( 2 ) قبل الفعل ( م ) .
( 3 ) فيصح ( م ) .