على انضمام الداعي إليه ، إلا أنه لا يصير « 1 » واجب الوقوع عند حصول ذلك الداعي ، فيثبت أنه لا مزيد على هذين الجوابين ، ( إلا أن البحث عن كل واحد منهما قد سبق على الاستقصاء والاستيفاء ) « 2 » فلا حاجة إلى الإعادة .
وقوله : لو لم نجوز ذلك ، لزم أن لا يبقى فرق بين القادر وبين الموجب ، مع أن هذا الفرق معلوم بالضرورة . فهذا الكلام أيضا قد سبق البحث فيه فلا حاجة إلى الإعادة .
الحجة الثانية : أن نقول : أطبق أهل الملل والنحل على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات فلا بد ، وأن يعلم أن أي الأشياء يقع ، وأن أيها لا يقع ؟
وكل ما علم اللّه وقوعه . فإنه واجب الوقوع . وكل ما علم عدمه ، فإنه ممتنع الوقوع . والدليل عليه : أن العلم إنما يكون علما ، إذا كان مطابقا للمعلوم . وإذا كان كذلك [ فالعلم المتعلق بوجوده ، إنما يكون علما ، متعلقا بوجوه ، إذا كان هو موجدا ، وإذا كان كذلك ، فيكون ذلك العلم علما « 3 » ] متعلقا بوجوده ، مع كون ذلك الشيء معدوما ، يقتضي الجمع بين النقيضين .
وذلك محال . ولما كان كون [ علمه علما « 4 » ] أمرا واجبا ، وكان من لوازم كونه علما ، وجود معلومه ، وعدم عدم ذلك المعلوم . لزم من وجوب ذلك العلم ، وجوب وجود ذلك المعلوم ، وامتناع عدمه . فيثبت : أن وجود ما علم اللّه تعالى وجوده ، يكون واجب الوجود ، وأن وجود ما علم اللّه عدمه ، يكون ممتنع الوجود . وهذا يقتضي أن يكون تأثير قدرة اللّه ، في بعض « 5 » الأشياء على سبيل الوجوب ، وفي غيرها على سبيل الامتناع . وذلك يبطل قول من يقول : إن تأثير قدرة اللّه في الأشياء على سبيل الصحة ، لا على سبيل الوجوب .
هامش
( 1 ) لا يصير ( م ، س ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) سقط ( س ) .
( 4 ) سقط ( س ) .
( 5 ) بعض من ( م ) .