تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فاختصاص أحد الوقتين بحصول الأثر دون الوقت الثاني إما أن يتوقف على انضمام مخصص إليه ، أو لا يتوقف . فإن توقف فحينئذ هذا القيد الزائد أحد الأمور المعتبرة في كونه مؤثرا في ذلك الأثر ، لكنا كنا قد فرضنا أن المجموع الحاصل قبل هذا القيد ، كان كل الأمور المعتبرة في كونه مؤثرا . وهذا خلف متناقض وإما أن لم يتوقف ذلك الامتياز على انضمام قيد إليه ، فحينئذ يلزم ترجيح الممكن المتساوي من غير مرجح وهو محال . واعلم أن قولنا : كل ما لا بد منه في المؤثرية : دخل فيه كل ما يحتاج إليه في تلك المؤثرية . مثل الوقت الموافق ومثل المصلحة المعينة ، ومثل انتفاء العوائق ، ومثل حصول الآلة . وبالجملة : فقد دخل فيه كل ما لا بد منه سواء كان وجوديا أو عدميا ، وسواء كان صفة من صفاته ، أو كان موجودا . أما بيان أنه إذا حصل كل ما لا بد منه في المؤثرية ، فإنه يجب حصول الفعل ، وأما بيان أنه إذا فقد قيد من القيود المعتبرة في المؤثرية ، فإنه يمتنع حصول الفعل : فالدليل عليه : أن عند فقدان قيد من القيود المعتبرة في تلك المؤثرية ، إن أمكن حصول ذلك الأثر ، فحينئذ يكون حصول ذلك الأثر غنيا عن ذلك القيد فلا يكون ذلك القيد معتبرا في المؤثرية . لكنا قد فرضنا أن ذلك القيد معتبر في المؤثرية . هذا خلف . وإن لم يكن ممكن الحصول ، فذلك هو المطلوب . إذا عرفت هذا فنقول : كل مؤثر في أثر . فإما أن يكون مجموع الأمور « 1 » المعتبرة في كونه مؤثرا في ذلك الأثر حاصلا ، وإما أن لا يكون ذلك المجموع حاصلا . فإن كان ذلك المجموع حاصلا فقد دللنا على أنه يجب صدور ذلك الأثر عنه ، وإن كان ذلك المجموع غير حاصل ، فقد « 2 » دللنا على أنه يمتنع صدور الفعل والأثر عنه ، وإذا كان لا حال إلا إحدى هاتين الحالتين ، وثبت أن الحاصل في
هامش
( 1 ) الأمور سقط ( م ) . ( 2 ) في ( س ) يمتنع ، بدل يجب .