تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

القادر والموجب بين الفلاسفة والمتكلمين وأهل الأديان « 1 »

قال أهل الملل والنحل : المؤثر إما أن يقع مع جواز أن لا يؤثر وهو القادر ، أو يؤثر لا مع جواز أن لا يؤثر ، وهو الموجب فهذا التقسيم يدل على أن كل مؤثر ، فهو إما قادر ، وإما موجب . ثم عند هذا قالوا : القادر هو الذي يصح منه أن يؤثر تارة ، وأن لا يؤثر أخرى ، بحسب الدواعي المختلفة . هذا ملخص الكلام في الفرق بين القادر وبين الموجب . قالت الفلاسفة « 2 » : القول بإثبات مؤثر يكون تأثيره على سبيل الصحة ، لا على سبيل الوجوب : قول مشكل . وبيانه من وجوه : الحجة الأولى : وهو أن كل شيء نفرضه مؤثرا في أثر . فإما أن يكون كل ما لا بد منه في كونه مؤثرا في ذلك الأثر حاضرا ، وإما أن لا يكون مجموع تلك الأمور حاضرة . فإن كان كل ما لا بد منه حاضرا وجب ترتب الأثر عليه ، لأنه لو لم يجب ذلك لصح تخلف الأثر عنه ، وكل ما كان ممكنا لم يلزم من فرض وقوعه محال . فلنفرض ذلك المجموع تارة مع حصول الأثر ، وأخرى لا مع حصوله .
هامش
( 1 ) القادر والموجب بين الفلاسفة والمتكلمين وأهل الأديان [ زيادة ] . ( 2 ) هذه مشكلة الموجب بالذات . وهو أن يكون الإله والعالم متلازمان ، مثل : النار إذا وجدت ، وجد معها الإحراق . أي الإحراق لا ينفك عن النار . أي العالم والإله ، معا . وهذا المذهب باطل . والفاعل بالاختيار هو المذهب الحقيقي .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 77 | فخر الدين الرازي