( محبوب ) « 1 » ، لا جرم كان الإحسان مما يميل الطبع ( والعقل إليه ) « 2 » . وما يقوي هذا : أن قتل « 3 » الملك الكبير : قبيح في حق أوليائه ، حسن في حق أعدائه ، وذلك لأن قتله سبب لزوال النعم عن أوليائه ، فلا جرم هو قبيح عندهم ، وهو سبب لزوال الآفات والمخافات عن أعدائه « 4 » ، فلا جرم حكموا عليه بالحسن . وأما الصورة التي فرضوها وهي : إذا عبر رجل ينكر اللّه ، وينكر النبوة ، وينكر المعاد في مفازة خالية على أعمى مشرف على الهلاك فإن طبعه يحمله على الإحسان إليه ، فالسبب فيه أمران :
الأول : إن الحكم بالإحسان سبب لفتح « 5 » باب الخيرات ولحصول اللذات فصار الإحسان مطلوبا نظرا إلى هذا الاعتبار والثاني : إن طبيعة الإنسان مجبولة على المحاكاة بمعنى أن كل ما يراه في الغير فإنه يفرض مثله في حق نفسه ، فإذا رأى مريضا واقعا في أنواع عظيمة من البلاء ، فإنه يقول في خياله :
لو وقعت هذه الواقعة لي ، كيف يكون الحال ؟ فحينئذ يتألم قلبه ، وهذا هو المراد من الرقة الجنسية .
ثم بتقدير وقوعه في ذلك البلاء ، فإنه يستحسن إقدام الغير على تخليصه منه ، وبهذا الطريق يحكم خياله بأنه لما وقع ذلك الإنسان في البلاء ، وجب عليّ أن أسعى في تخليصه منه .
هذا إذا كان الإنسان خلق رقيق الطبع ، لطيف المزاج . وقد يكون الإنسان غليظ القلب ، قاسي النفس ، لا تميل طبعه البتة إلى الرحمة .
ولقد رأيت واحدا من أكابر الملوك ، كان في غاية القسوة ، وما كانت لذته
هامش
( 1 ) زيادة .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) اقتبسها من أن التعزير - في الفقه الإسلامي - يختلف بحسب مقامات الرجال ، وتفاوتهم في المروءات .
( 4 ) أوليائه ( ت ) .
( 5 ) بسبب ( س ) .