تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

الفصل الحادي عشر في الجواب عن هذه الوجوه التي عوّلوا عليها

أما الوجه « 1 » الأول : وهو ادعاؤهم الضرورة في العلم بحسن الإحسان وقبح الظلم . فنقول : الجواب عنه من وجهين : الأول : لا شك أن كل تصديق ، فإنه يجب أن يكون مسبوقا بتصور ما فيه من الموضوع والمحمول ، فقولكم : الإحسان حسن . إن كان المراد منه أنه محبوب الطبع ، ومرغوب النفس لكونه سببا لحصول المنافع . فهذا حق صحيح « 2 » . ولا ننازعكم في أن العلم بحسنه على هذا التفسير . علم ضروري . وأيضا : إن كان المراد من قولكم : الظلم قبيح أنه مكروه الطبع ومبغوض القلب ، لكونه سببا لحصول الآلام والغموم والأحزان ، فلا نزاع في أن العلم بكونه قبيحا بهذا التفسير علم ضروري ، إلا أنه على هذا التفسير « 3 » ( لا يمكن ) « 4 » إثبات الحسن والقبح في حق اللّه تعالى ، لأنه لما صار الحسن والقبح مفسرين بالمنفعة والمضرة ، والمصلحة والمفسدة ، وكان ذلك في حق اللّه ممتنعا ، كان إثبات الحسن والقبح بهذا التفسير ممتنع الثبوت في حق اللّه تعالى . وإن أردتم
هامش
( 1 ) الرابع والعشرون . ( 2 ) وهذا هو مراد المعتزلة . ( 3 ) التقدير ( م ) . ( 4 ) من ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 347 | فخر الدين الرازي