تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بكون الإحسان حسنا ، وبكون الظلم قبيحا أمرا آخر ، سوى رعاية المنفعة والمضرة ، فهذا غير متصور ، فضلا عن أن يكون ( مصدقا به ، وعن أن يكون ) « 1 » التصديق به بديهيا . فهذا هو المقام الحق الذي يجب على العاقل المحقق أن يتأمل فيه ، لتنكشف له حقيقة هذه المسألة . وتمام الكشف والبيان فيه أن نقول : إنا نعلم بالضرورة أن لنا شيئا نطلبه ( ونميل إليه ) « 2 » ، ونرغب في تحصيله ، وأن لنا شيئا آخر تنفر عنه طباعنا ، وتكرهه عقولنا ، ونرغب في دفعه وعدمه . ثم نقول : لا يجوز أن يكون كل شيء إنما كان مطلوبا لأجل شيء آخر ( ولا أن يكون كل شيء إنما يكون مكروها لأجل الكراهية عن شيء آخر ) « 3 » وإلا لزم إما الدور وإما التسلسل . وهما باطلان ، فيثبت أنه لا بد من الاعتراف بوجود شيء يكون مطلوبا لذاته ولعينه ، لا لشيء آخر . ومن الاعتراف بوجود شيء يكون مكروها لذاته ولعينه لا لشيء آخر . ثم نقول : لما تأملنا وبحثنا وجدنا أن المطلوب بالذات ليس ( إلا اللذة والسرور ، أو دفع الألم والغم . ووجدنا أن المكروه بالذات ليس ) « 4 » إلا الألم والغم أو دفع اللذة والسرور . فهذه المقدمات معلومة بالضرورة . ثم كل ما علم أو ظن كونه وسيلة إلى حصول الأمور المطلوبة بالذات يكون أيضا مطلوبا لا بذاته ، لكن لكونه مفضيا إلى ذلك الذي هو مطلوب بالذات ، وكذا القول في جانب الأمور المكروهة بالذات ويتفرع على هذه المقدمة مقدمة أخرى وهي أن الشيء المكروه بالذات قد يكون سببا لحصول شيء مطلوب بالذات . ثم العقل هاهنا يعتبر درجات الخير والمقابلة ، فإن وجد ذلك المكروه حقيرا بالنسبة إلى ذلك المطلوب ، فههنا يتحمل ذلك المكروه القليل ، في وجدان ذلك المطلوب العظيم . وكذا القول في الجانب الآخر ، ولا شك أن
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( م ) .