تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
يحكمون بحسن هذه الأشياء وبقبحها ، بمعنى كونها مفيدة للخيرات والمنافع ، ومفيدة للشرور والمضار . ونحن لا ننازع في الحسن والقبح بهذا التفسير . وإنما ننازع في الحسن والقبح بتفسير آخر . ومعلوم : أن عوام الخلق لا يفهمون من الحسن والقبح إلا جلب المنافع ودفع المضار . بل نقول : إن عوام المعتزلة لا يفهمون أيضا من الحسن والقبح إلا المنفعة والمضرة ( فأما الحسن والقبح بمعنى آخر ، سوى المنفعة والمضرة ) « 1 » فذلك قد أطبق أهل السنة على إنكاره . وأما العوام من أهل السنة فإنه لا خبر عندهم من ذلك المعنى البتة . وأما العوام من المعتزلة فهم أيضا لا يتصورون شيئا آخر سوى المنفعة والمضرة ( ففي الكلام في أن ادعاء الحسن والقبح بمعنى آخر سوى المنفعة والمضرة ) « 2 » مما لا يفهمه إلا رؤساء المعتزلة . والذين يدعون نصرة المذهب منهم . وقد سلم أبو الحسين : أن إطباق مثل هذا العدد على الدعوى الكاذبة غير ممتنع فيثبت أن السؤال الذي أورده أبو الحسين في غاية الضعف . الحجة الثانية : في بيان أن ادعاء الضرورة في هذا الموضع باطل : « 3 » . إنه لا شك أن التحسين والتقبيح بمعنى الرغبة في جلب المنافع ودفع المضار حاصل . ولا شك أن امتياز الحسن والقبح بالمعنى الآخر ، عن المعنى الأول ليس معلوما بالبديهة ، بل لا يظهر ذلك إلا للخواص من الناس بالوجوه الدقيقة الغامضة ولو تيسر ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد ظهر أن دعوى البديهة فيه محض الكذب والتزوير . الحجة الثالثة : إنا إذا قلنا : الظلم قبيح ، فلا بد وأن يحضر « 4 » في عقلك تفسير الظلم ، وتفسير القبح ، لأن التصديق بدون التصور محال . فنقول : أما
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) المعنى ( س ) . ( 4 ) يجوز في عقلنا ( س ) .