تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الجبائي . وعجز عن الجواب . ثم إن أبا الحسين البصري بعد خمسة أدوار . أورد هذه المناظرة في كتاب ( القدر ) « 1 » وقال : نحن لا نرضى في هذه المسألة بهذه الأجوبة . ولأصحابنا في الجواب عن ذلك طريقان : أما من لم يوجب الأصلح في الدنيا ، فإنه يقول : إن اللّه تعالى يقول للمؤمن والكافر : إني كلفتكما ، والمقصود من ذلك التكليف تعريضكما للمنافع العظيمة ، فهذا الزاهد أحسن الاختيار ففاز بالنجاة وهذا الكافر أساء الاختيار ، فوقع في العذاب . فإذا قال الطفل : فهلا كلفتني ؟ فيقول اللّه تعالى : هذا التكليف بفضلي ، وليس يجب إذا تفضلت على أحد ، أن أتفضل على كل أحد لأن للمتفضل أن يتفضل ، وله أن لا يتفضل . فإلزامك أيها الصبي أن أتفضل عليك لا محالة غير لازم ، وليس للكافر أن يقول : هلا اخترمتني ؟ لأنا لم نقل : إنه يجب عليه اخترام الطفل ، لأجل أنه علم أنه يكفر فيلزم منه اخترام كل من يكفر لأنه ليس يلزمه التفضيل ولا يجب إذا لم يتفضل على الطفل بالتكليف « 2 » أن لا يتفضل على غيره ، لما ذكرنا أن ترك التفضل في حق واحد ، لا يوجب تركه في حق غيره . فظهر ( الفرق ، وظهر ) « 3 » أن مع هذا الجواب لا تلزم تلك الحجة . وأما من قال : بوجوب الأصلح فإنه يقول : إنما كلف اللّه تعالى المؤمن لأنه علم أنه يؤمن ، ويصل إلى الثواب . وليس في بلوغه وتكليفه مفسدة لأحد من المكلفين . وأما الطفل فإنه لو كلفه وبلغ ، لكان ذلك مفسدة في حق بعض المكلفين ، فظهر الفرق . هذا تمام ما أورده أبو الحسين البصري في كتاب « القدر » .
هامش
( 1 ) القدر - بضم القاف وفتح الدال المهملة . ( 2 ) بالتكليف ( م ، س ) . ( 3 ) من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 327 | فخر الدين الرازي