تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
واعلم أن هذين الجوابين في غاية الضعف . أما الأول : فلأنا نعلم بالضرورة أن من جلس مغنيا « 1 » وواظب على وصف بعض الأشياء بالحسن واللذة والراحة فلقول تأثير شديد في حصول الرغبة في ذلك الشيء . وأما الثاني : فضعيف أيضا . لأن الفائدة في حصول هؤلاء الشياطين : صعوبة الأمر . وتأثير تلك الصعوبة في مزيد الثواب . على قدر الطاعة ، وفي حصول العقاب الشديد ، على قدر المعصية . وتلك الزيادات من الثواب والعقاب ليست في محل الحاجة والاحتراز عن العقاب الشديد في محل الحاجة العظيمة ، وإذا كان كذلك كان تركه أولى . هذا هو الحكم الذي يحكم به صريح العقل ، مع أنه غير معتبر في حق اللّه تعالى . وذلك يدل على أن العقل معزول في حق أفعال اللّه ، وفي حق أحكامه . الحجة السابعة : أن نقول : الأحوال الحاملة على المعصية أكثر من الأحوال الحاملة على الطاعة ، وذلك قبيح في العقول . بيان الأول : أن الحواس الخمسة الظاهرة ( كل واحد منها يدعو إلى طلب اللذات الجسمانية ) « 2 » والحواس الخمسة الباطنة أيضا . كذلك لأن الإنسان كلما تخيل صورة حسنة مال طبعه إليها ، وكلما تنكر ( في حالة طيبة لذيذة من الأحوال الشهوانية مال طبعه إليها ، وكلما ) « 3 » تذكر حالة سيئة صار أيضا كذلك ، فيثبت أن هذه الحواس الظاهرة والباطنة تدعو الإنسان إلى طلب اللذات الجسمانية . وأيضا : الشهوة والغضب يحملان الإنسان على ذلك . وأيضا : القوى الطبيعية السبعة تحمل الإنسان على ذلك ، فهذه تسعة عشر نوعا من أنواع القوى الجسمانية مركوزة في هذا البدن ، وكل واحد منها يدعو النفس إلى طلب اللذات الجسمانية ، كما قال تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) معنا ( م ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) المدثر 30 والمؤلف أعاد الكلام في الجزء السابع .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 330 | فخر الدين الرازي