تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أن لا يصير مانعا ، وحينئذ يبقى من غير جواب . ( واللّه أعلم ) « 1 » . الحجة السادسة : لو كانت أفعال اللّه واقعة على وفق المصالح ، لكان من الواجب إبقاء الأنبياء والأولياء والصالحين . وإماتة الأبالسة والشياطين ، لكن الأمر بالعكس منه ، فعلمنا أن أفعال اللّه غير واقعة على وفق المصالح . أما بيان الشرطية ، فهو أن من أراد شيئا أراد لا محالة تحصيل ما يتممه ويكمله . وإبطال ما ينقصه ويهدمه . ومعلوم أن الأنبياء - عليهم السلام - والأولياء الصالحين إذا كانوا في الحياة ، فإنهم يرغبون الناس في الطاعات ويخوفونهم عن الوقوع في المحرمات . فحينئذ يكون حصول الطاعات أكمل ، والبعد عن المحرمات أتم . وإنما قلنا : إنه ليس الأمر كذلك ، لأنه تعالى ما أبقى أحدا من الأولياء والأنبياء بل أماتهم وأفناهم . ثم إنه تعالى أبقى إبليس إلى آخر وقت التكليف ، وسلطه على الخلق بالإغواء والضلال والوسوسة . وذلك يدل على أنه تعالى لا يراعي مصالح العباد في تدبير هذا العالم . قالت المعتزلة : لنا هاهنا جوابان . الأول : جواب أبي علي الجبائي . وهو أنه قال : إنه تعالى إنما أبقى إبليس لأنه تعالى علم أن هؤلاء الذين يكفرون ويفسقون كانوا يفعلون ذلك ، سواء بقي إبليس أو لم يبق . وعلى هذا التقدير فإنه لم يحصل من إبقاء إبليس مفسدة زائدة ، فلهذا السبب حسن من اللّه تعالى إبقاءه . والثاني : جواب أبي هاشم : فإنه سلم أنه يحصل بسبب وسوسة إبليس مزيد رغبة للكفار والفساق في الإقدام على الكفر والفسق . إلا أن تلك الوسوسة ؛ وإن أثرت في الترغيب ، إلا أنها لا تلجئ الفاعل إلى الفعل ، فلأجل هذه الوسوسة يحصل أن الإتيان بالطاعة أكثر ثوابا ولهذا السبب حسن من اللّه تعالى تسليط الشياطين على بني آدم ( واللّه أعلم ) « 2 » .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 329 | فخر الدين الرازي