تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فتعذيبه عليه يقتضي إلحاق أعظم المضار به ، لأجل أنه قصر في تحصيل منفعة غير ضرورية لنفسه . ومعلوم أنه متناقض . وأما القسم الثالث : وهو أن يعذبه اللّه تعالى لأجل أن يحصل بواسطته نفع لغيره . فهذا محض الظلم ، لأن الظالم لا يفعل شيئا إلا أن يلحق الضرر بغيره ، لأجل أن يلحق النفع بنفسه . واللّه متعالي عن الظلم . وأما القسم الرابع : وهو أنه تعالى يلحق العقاب بهذا العبد ، لا لشيء من هذه الأقسام الثلاثة . فهذا أيضا محض الظلم ولا يبقى معه اعتبار البتة بتحسين العقل وتقبيحه . واعلم . أن السيد إذا أمر عبده في الشاهد بفعل . فما أطاعه ، فإنه يحسن من السيد إيذاء ذلك العبد وإيلامه . وذلك لأن السيد يقول : إنما أمرتك بالفعل الفلاني لأجل أن أستفيد من ذلك الفعل ، نفعا بنفسي فلما لم تأت بذلك الفعل ، فقد بقيت محروما من ذلك النفع ، فأعاقبك لأجل أنك سعيت في تفويت النفع علي . وهذا في حق اللّه تعالى محال ، لأنه يمتنع أن ينتفع بأفعال العباد . فلم يبق إلا أن يقال : إنه تعالى إنما أمرهم ، وإنما نهاهم لمنافع عائدة إليهم . وقد بينا أنه متى كان الأمر كذلك فإنه ( لا ) « 1 » يقبح من اللّه تعالى أن يعاقبهم على ترك الواجب ، أو على فعل الحرام ، فظهر الفرق بين البابين « 2 » . الحجة الرابعة : لو كان حكم العقل معتبرا لقبح من اللّه تعالى تعذيب الكفار والعصاة وهذا باطل فذاك باطل . بيان الشرطية : إن المنفعة الحاصلة من ذلك التعذيب إما أن ترجع إلى اللّه أو إلى ذلك العبد المعذب . أو إلى غيره ، والأقسام الثلاثة باطلة . أما الأول : فلأن إله العالم متعالي عن النفع والضرر ، والثاني أيضا باطل ، لأن العذاب الخالص الدائم لا يكون نفعا ، والثالث
هامش
( 1 ) فإنه يقبح [ الأصل ] . ( 2 ) بين الناس ( م ) .