فنقول : تلك الصفة إما الوجود ، وإما شيء من كيفيات الوجود ، وإما قسم ثالث مغاير للقسمين ، أما اللفظ الدال على كونه موجودا . فهو لفظ الموجود .
واعلم أن الموجود قد يراد به ما قبل « 1 » الوجدان . وعلى هذا التقدير ، فالموجود يجرى مجرى المعلوم . ومنه قوله تعالى :
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 2 » وقد يراد به كونه ثابتا في نفسه متحققا في ذاته . وإذا ثبت هذا الاحتمال فحينئذ لا يكون لفظ الموجود نصا في هذا المعنى . ولهذا السبب كان بعض الموحدين يعبر عن وجوده تعالى في نفسه بلفظ : الهسقية « 3 » ، لأن هذا اللفظ ، وإن كان فارسيا ، إلا أنه نص في المقصود ، وأما لفظ الموجود فإنه ليس نصا في هذا المعنى .
إذا عرفت هذا فنقول : الألفاظ الدالة على الذات كثيرة . ونحن نذكر بعضها :
فالأول : لفظة الحق فنقول الحق هو الموجود ، والباطل هو المعدوم .
وأحق الأشياء باسم الحق هو اللّه - سبحانه - قال - سبحانه - :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
« 4 » وهو أيضا : يحق الحق . قال تعالى :
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
« 5 » وأيضا : وعده حق . قال تعالى :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
« 6 » .
واعلم . أن الحق هو الموجود ، والباطل هو المعدوم ، فإذا كان الشيء واجب الوجود كان اعتقاد وجوده ، والإقرار بوجوده : مستحق التقرير والإثبات ، فلا جرم يسمى هذا الاعتقاد ، وهذا الإقرار حقا . وأما إذا كان واجب العدم ، كان اعتقاد وجوده والإقرار بوجوده مستحق العدم ، فلا جرم يسمى هذا الاعتقاد ، وهذا الإقرار : باطلا .
إذا عرفت هذا فنقول : الشيء إما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا
هامش
( 1 ) ما قول ( م ) .
( 2 ) النساء 64 .
( 3 ) النسبية ( س ) .
( 4 ) الأنعام ( 62 ) .
( 5 ) يونس ( 82 ) .
( 6 ) لقمان ( 33 ) .