تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وعبّر قدماء الفلاسفة عن هذا المعنى فقالوا : إنها حقيقة لا تدركها عقول الخلق ، فلا اسم لها ، إلا أن نشرح الحقيقة بأنها واجبة الوجود لذاتها . ولمجيب أن يجيب فيقول : الذي ثبت عندنا : أنا لا نعرف تلك الحقيقة المخصوصة . وأما أنه يمتنع عقلا عرفانها ، فذلك لم يثبت بالدليل البتة . وبتقدير أن يكون ذلك ممتنعا لم يبعد أن يشرف الحق - سبحانه - بعض عباده بتلك المعرفة . وحينئذ يكون وضع الاسم منتفعا به ، وأيضا : فهب أن العقول البشرية تمتنع عليها ( هذه المعرفة إلا أنه لم يثبت أن الأرواح القدسية الملكية يمتنع عليها ) « 1 » ذلك . وأيضا : فهب أن العقول البشرية والأرواح الملكية يمتنع عليها تحصيل هذا العرفان ، إلا أنه لا يبعد أن يكون لتلك الحقيقة المخصوصة اسم معين . ثم إنه تعالى يشرف بعض عبيده بتعريف ذلك الاسم ، ولا يبعد أن يكون ذكر ذلك الاسم ، سببا ، لأن تنقاد لذكره الأرواح المطهرة المقدسة ، ولا يبعد أيضا : أن يحصل لذاكره ، قوة في الروح ، لا تحصل إلا بذلك الطريق . فكل هذه الوجوه محتملة . وأما القسم الثاني : وهو الاسم الذي يفيد جزء الماهية . فنقول : هذا في حق واجب الوجود محال . لأنه فرد منزه عن جهات الكثرة والتركب . وأما القسم الثالث : وهو الاسم الذي يفيد صفة خارجة عن الماهية . فنقول : هذا الاسم إما أن يدل على صفة حقيقية عارية عن الإضافة ، أو يدل على إضافة فقط ( أو على سلب فقط ) « 2 » أو على صفة حقيقية مع إضافة أو على صفة حقيقية مع سلب . أو على صفة إضافية مع سلب أو على مجموع صفة حقيقية إضافية أو سلبية فهذه أقسام سبعة « 3 » . أما القسم الأول : وهو الذي يدل على صفة حقيقية خارجة عن الماهية ،
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) حقيقية أو إضافية أو سلبية ( م ) .