تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وجد لنفسه وبنفسه ، لزم أن لا يكون للقادر فيه أثر ، وذلك يقتضي نفي التأثير ، ونفي المؤثر ، وذلك باطل . فيثبت بهذا : أن إيجاد الموجد له ، مغاير لوجوده في نفسه . وذلك الإيجاد والتكوين ليس هو نفس القدرة ، وذلك لأن القادر قد يكون قادرا على أشياء مع أنه لا يوجدها ، ألا ترى أنه تعالى قادرا على خلق شموس كثيرة ، وأقمار كثيرة ، مع أنه تعالى ما خلقها . فهو قادر عليها وغير خالق لها ، فيثبت بهذا : أن التكوين صفة مغايرة للقدرة ، ومغايرة للمكون وذلك هو المطلوب . وأما الذين قالوا : التكوين لا يجوز أن يكون غير المكون ، فقد احتجوا عليه : بأن التكوين لو كان غير المكون ، لكان ذلك التكوين إما أن يكون قديما أو محدثا ، فإن كان قديما لزم من قدمه قدم المكون « 1 » ، لأن التكوين إنما يصدق مع حصول الكون . ألا ترى أنه ما دام الفعل يكون باقيا على العدم الأصلي ، فإنه يصدق على ذلك القادر أنه ما أثر فيه ، وما كونه ، وما تصرف فيه . فيثبت أن التكوين لا حصول له إلا عند حصول المكوّن ، فلو كان التكوين قديما لزم أن يكون المكون قديما ، وذلك يوجب قدم العالم . وإما إن كان التكوين حادثا ، افتقر تكوينه إلى تكوين آخر ، وذلك يوجب التسلسل ، وهو محال . فهذا خلاصة ما في الموضع ( من المباحث العقلية ، وستكون لنا عودة إلى هذا البحث في الكتاب المشتمل على الحدوث والقدم . وباللّه التوفيق ) « 2 » .
هامش
( 1 ) المكون ( م ) المعلول ( س ) . ( 2 ) من ( م ، ت ) .