تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

الفصل الرابع في أن تكوين الشيء هل هو نفسه ، نفس المكون ، أو غيره ؟

اعلم « 1 » . أنه تعالى إذا أخرج الشيء ( إلى الوجود ) « 2 » ، فههنا أمران : أحدهما : ذلك المكون . والثاني ، أنه تعالى كون ذلك الشيء وأخرجه من العدم إلى الوجود ، فتكوين اللّه تعالى إياه . هل هو نفس ذلك الأثر أم هو مغاير له ؟ ونظير هذا البحث في الشاهد أن التحريك هل هو عين الحركة ؟ والتسويد . هل هو عين السواد ؟ فمن قال : التكوين نفس المكون . قال ( التحريك نفس الحركة ، والتسويد نفس السواد . ومن قال : التكوين نفس المكون . قال ( التحريك نفس الحركة ، والتسويد نفس السواد . ومن قال : التكوين غير المكون . قال ) « 3 » في هذه الصورة بالتغاير . وهذا البحث غامض ، وله غور عظيم . ونقول : لمن قال : إن التكوين غير المكون أن يحتج بأنه إذا قيل : لم حدث هذا الشيء ؟ ولم وجد بعد أن كان معدوما ؟ فيقول : لأجل أن القادر أحدثه وأوجده ، فيعلل وجوده بأحداث المحدث إياه ، وبإيجاد الموجد إياه . فلو كان إحداث المحدث إياه نفس وجود ذلك الأثر ، لصار قولنا : إنه إنما وجد لأجل أن القادر أوجده ، جاريا مجرى أن يقال : إنه إنما وجد لنفسه ، لكنه لو
هامش
( 1 ) الفصل السادس عشر [ الأصل ] ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( م ، س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 237 | فخر الدين الرازي