تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
في الغائب كذلك ، لأن الحقيقة والماهية لا تختلف بسبب اختلاف الشاهد والغائب . والثاني : إن العالمية حصلت بعد أن لم تكن في الشاهد ، فوجب كون العلم صفة موجودة ، ولا يمكن أن يقال : إن الذي حدث هو مجرد النسب والإضافات لأن ذات الجسم لا يمكن أن تكون متعلقة بالمعلوم ، فوجب أن يكون الحادث صفة يحصل لها هذا التعلق . والثالث : إن العلم ما له تعلق بالمعلوم ، فلو كانت الذات متعلقة بالمعلوم لزم أن تكون ذات اللّه علما ، وذلك باطل . ولمجيب أن يجيب عن الأول : فيقول : العلم في الشاهد ليس إلا هذا التعلق المخصوص ، وإلا هذه النسبة المخصوصة . ونحن نعقل من معنى العلم إلا هذا الشعور وهذا الإدراك وهو ليس إلا هذه النسبة المخصوصة . وعن الثاني : لم لا يجوز أن يقال : هذه النسبة المخصوصة إذا حدثت في الجسم فقد حصل العلم والشعور والإدراك ، وإذا لم تحصل فقد زال العلم فإما أن يعتقد أنه حصل صفة وحصل لتلك الصفة هذا التعلق ، فهذا ممنوع ؟ وعن الثالث : إنا لا نسلم أن العلم عبارة عن شيء متعلق بالمعدوم ، بل العلم عبارة عن نفس التعلق ، وعن نفس تلك النسبة المخصوصة . وعلى هذا فإنه لا يلزم من كون الذات موصوفة ( بذلك التعلق ) « 1 » أن تكون الذات عالما ، فهذا تمام كلامنا في هذا الباب ( واللّه أعلم بالصواب ) « 2 »
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 234 | فخر الدين الرازي