وأما الحجة الثانية لهم : فنقول : إنهم معترفون بحصول العالمية والقادرية ، فكل ما تذكرونه في المعنى ، فنحن نورده عليكم في العالمية والقادرية .
وأما الحجة الثالثة : وهو التزام قدماء متغايرة ، فإن عنيتم بالغيرين الحقيقتان المختلفتان . فهذا مسلم . وهو أول المسألة ، وإن عنيتم به الشيئين اللذين يجوز أن يفارق أحدهما الآخر ، إما بمكان أو بزمان فلم قلتم : إن كل موجودين يجب أن يكونا كذلك ؟
وأما الحجة الرابعة : وهي أن المعقول من الحلول حصول الصفة في الحيز ، تبعا لحصول محلها فيه . فقد أبطلنا هذا التفسير في باب تفسير الجوهر والعرض . وقوله : لو دفعنا بهذا المعنى لم يكن حلول أحدهما في الآخر أولى من العكس . فجوابه : إنا بينا : أن قول القائل ليس هذا أولى من ذلك مقدمة ركيكة ضعيفة .
وأما الحجة الخامسة : وهي أن ذاته إن كانت كاملة في الإلهية فلا حاجة إلى الصفة . فنقول : لم لا يجوز أن يقال تلك الذات المخصوصة أوجبت المعنى ؟ وذلك المعنى أوجب العالمية . وهذا هو بعينه الجواب عن الحجة السادسة .
وأما الحجة الأولى من الوجوه التي تمسكوا بها في نفي علم اللّه : فنقول :
العلمان إذا تعلقا بذلك المعلوم الواحد ، فقد اشتركا في ذلك الحكم ، والاشتراك في الأثر لا يقتضي الاشتراك في ماهية المؤثر ، لأن المختلفان في الماهية لا يمنع اشتراكهما في بعض اللوازم .
وأما الحجة الثانية : فنقول : كل ما أوردتموه علينا في العلم فهو لازم عليكم في التعلقات . وهذا هو الجواب بعينه عن الحجة الثالثة .
فقد ظهر بهذه التنبيهات أن هذه الدلائل بأسرها ضعيفة . ثم نقول : إنها بأسرها إنما تتوجه على من يقول هذه التعلقات معللة بصفات أو بمعاني قائمة بالذات . ونحن لا نقول بذلك ، بل قد دللنا على أن هذه التعلقات معلومات
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 232
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٢